فهرس الكتاب
يشاء إلى صراط مستقيم). اهـ.
إن أهل الطائفة المنصورة وإن كانوا يحيطون أهل العلم العاملين بهالة من الإجلال والتقدير، إلا أنهم مع ذلك يوقنون بأن العصمة منتفية عن غير الأنبياء عليهم السلام.
ولذا فإذا بدا من أحد هؤلاء العلماء زلة، أو ظهر منه خطأ، فإنهم يدعون إلى اجتناب زلته، وعدم متابعته على خطائه، وإن كان صاحبها قد يكون معذورا بل مأجورا إن كان مجتهدا.
قال بن عبد البر: (وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه) . اهـ.
وقد حذر أئمة الطائفة المنصورة من زلة العالم، وبينوا خطرها، ووجوب اجتنابها وطرحها، وعدم متابعته فيها.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ثلاث تهدم الدين زلة عالم وجدال منافق وأئمة مضلون) .
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (وأحذركم زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قيل له: وكيف زيغة الحكيم؟ قال رضي الله عنه: هي الكلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه! فاحذروا زيغته) .
وقد قيل زلة العالم يضرب بها الطبل، وزلة الجاهل يخفيها الجهل؛ وذلك لأن الجاهل غير محتج به، غير متبع في أمره.
ولله ذر القائل: