بِالكُلِّيَّةِ، وَ أَنْ يَظهَرَ البِدْعَةَ الرَّافِضِيَّةِ، وَأَنْ يُقِيمَ خَلِيفَةً مِنَ الفَاطِمِيِّينَ، وَأَنْ يُبِيدَ العُلَمَاءَ وَالمُفتِينَ، وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ."ا. هـ."
حِينَهَا أَرسَلَ ابنُ العَلقَمِيِّ إِلى"هُولاكُو"يُبلِغُهُ مَدَى الضَّعفِ الذِي حَلَّ بِالدَّولَةِ وَبِالخَلِيفَةِ، وَخَرَجَ هُولاكُو لاجتِيَاحِ بَغدَادَ، حَتَّى إِذَا صَارَ عَلَى حُدُودِ البِلادِ؛ خَرَجَ لَهُ ابنُ العَلقَمِيّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَأَهلِهِ وَاجتَمَعُوا بِهُولاكُو، وَأَشَارَ ابنُ العَلقَمِيّ عَلَى أَنْ تُدَبَّرَ لِلخَلِيفَةِ خِطَّةٌ لاستِخرَاجِهِ وَكِبَارِ قَادَتِهِ وَأُمَرَائِهِ وَخَاصَّتِهِ مِنْ حَوَاشِيهِ خَارِجَ البَلَدِ لِيَسهُلَ القَضَاءُ عَليهِ، وَ يَسهُلَ عَليهِم اجتِيَاحَ بَغدَادَ ..
فَجَاءَ ابنُ العَلقَمِيّ يَنسِجُ خُيُوطَ المَكرِ وَالخِيَانَةِ لِلخَلِيفَةِ المُستَعصِمِ، وَيُشُيرُ عَليِهِ بَأَنْ يَخرُجَ لِهُولاكُو لِيَعقِدَ مَعَهُ اجتِمَاعَ صُلحٍ يَصطَحِبُ فِيهِ خَاصَّتَهُ مِنَ الحَاشِيَةِ وَالأُمَرَاءِ وَالقُضَاةِ وَالقَادَةِ ...
وَ بِالفِعلِ وَثِقَ الخَلِيفَةُ بِوَزِيرِهِ الرَّافِضِيّ ... كَيفَ لا، وَهُوَ الذِي قَرَّبَهُ إِليهِ وَعَيَّنَهُ لَهُ وَزِيرًَا ..
فَمَاذَا كَانَتْ نَتِيجَةُ هَذَا التَّقَارُبُ السُّنِّيُّ الرَّافِضِيّ الشَّهِير؟
النَّتِيجَةُ هِيَ مَا استَمرَأَ عَليِهِ الرَّافِضَةُ وَأَلِفُوهُ .. إِنَّهُ الغَدرُ وَالخِيَانَةُ؛ حَتَّى أَنَّ الخَلِيفَةَ لَمَّا قَدِمَ عَلى هُولاكُو لم يَكُنْ هُولاكُو عَازِمًَا عَلى قَتلِهِ بَل تَهَيَّبَ ذَلِكَ، وَلكِنَّ ابنَ العَلقَمِيّ وَالطُّوسِيّ شَجَّعَاهُ عَلى ذَلِكَ، وَنَصَحَاهُ بِقَتلِهِ وَقَتلِ مَنْ جَاءَ مَعَهُ حَتَّى تَمَّ لَهُم ذَلِكَ بِالفِعلِ ..
وَ دَخَلَ التَّتَارُ إِلى بَغدَادَ فَأَوَقَعُوا فِيهَا مَذبَحَةً عَظِيمَةً فِي النُّفَوسِ، وَمِحرَقَةً هَائِلَةً فِي الكُتُبِ وَ المَكتَبَاتِ، فَلَم يَنجُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَهلُ الذِّمَّةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ التَجَأَ إِلى بَيتِ ابنِ العَلقَمِيّ.