فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 943

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الإِمَامُ الذَّّهَبِيّ:

"وَفِي سَنَةِ 656 هـ، أَحَاطَ أَمرُ اللهِ بِبَغدَادَ فَأَصبَحَتْ خَاوِيَةً عَلى عُرُوشِهَا، وَبَقِيَتْ حَصِيدًَا كَأَنْ لَم تَغنَ بِالأَمسِ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ، نَازَلَهَا المَغُولُ فِي أَخلاطٍ مِنَ السُفَّلِ وَأَوبَاشٍ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَكُلِّ مَنْ لم يُؤمِنْ بِالرَّبِّ، وَكَانَ ابنُ العَلقَمِيّ الوَزِيرُ وَاليًا عَلى المُسلِمِينَ وَكَانَ رَافِضِيًّا جَلِدًا فَلمَّا استَدَارُوا بِبَغدَادَ، وَخَارَتْ القُوَى وَجَفَّ الرِّيقُ، وانخَلَعَت الأَفئِدَةُ أَشَارَ الوَزِيرُ عَلى الخَلِيفَةِ المُستَعصِمِ بِاللهِ بِمُصَانَعَةِ العَدُوِّ، وَقَالَ دَعنِي أَخرُجْ إِليهِم فِي تَقرِيرِ الصُّلحِ، فَخَرَجَ وَاستَوثَقَ لِنَفسِهِ وَلِمَن أَرَادَ، وَجَاءَ إِلى الخَلِيفَةِ وَقَالَ إِنَّ المَلِكَ قَد رَغِبَ أَنْ يُزَوِّجَ ابنَتَهُ بِابنِكَ أَبِي بَكرٍ، وَيُبقِيَكَ فِي الخِلافَةِ كَمَا كَانَ الخُلَفَاءُ مَعَ السُّلجُوقِيَّةِ، وَيَرحَلَ عَنكَ فَأَجِبهُ إِلى ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ حَقنُ الدِّمَاءِ، وَأَرَى أَنْ تَخرُجَ إِليهِ".

فَخَرَجَ الخَلِيفَةُ فِي جَمعٍ مِنَ الأَعيَانِ إِلى السُّلطَانِ هُولاكُو، فَأَنزَلَهُ فِي خَيمَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ الوَزِيرُ فَاستدعَى الأَكَابِرَ لِحُضُورِ العَقدِ، فَحَضَرُوا وَضُرِبَتْ أَعنَاقُهُمْ، وَصَارَ كَذَلِكَ يُخرِجُ طَائِفَةً بَعدَ طَائِفَةٍ فَيُقتَلُونَ، ثُمَّ صِيحَ فِي البَلَدِ، وَبُذِلَ السَّيفُ وَاستَمَرَّ القَتلُ وَ السَّبيُ وَالحَرِيقُ وَالنَّهبُ، وَقَامَتْ قِيَامَةُ بَغدَادَ فَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ بِضعَا وَثَلاثِينَ يَومًا، كُلَّ صَبَاحٍ يُدخَلُ فِرقَةٌ مِنَ التَّتَارِ فَيحصُدُونَ مَحِلَّةً حَتَّى جَرَت السُّيُولُ مِنَ الدِّمَاءِ، وَرُدِمَتْ فِجَاجُ المَدِينَةِ مِنَ القَتلَى، حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ رَاحَ تَحتَ السَّيفِ أَلفُ أَلفٍ وَثمَاَنمُاِئَةِ أَلفٍ ...

وَالأَصَحُّ أَنَّهُم بَلَغُوا نَحوًا مِن ثَمَانِمَائَةِ أَلفٍ، وَهَذَا شَيءٌ لا يَكَادُ يَنضَبطُ فَإِنَّهُم قَتَلُوا فِي الطُّرُقِ وَالجَوامِعِ وَالبُيُوتِ وَالأَسطِحَةِ وَبِظَاهِرِ البَلَدِ مَا لا يُحصَى، بَل هِيَ مَلحَمَةٌ مَا جَرى قَطٌّ فِي الإِسلامِ مِثلَهَا، وَسَبَوا مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّغَارِ مَا مَلأَ الفَضَاءَ .. وَمِمَّنْ أُسِرَ وَلَدُ الخَلِيفَةِ الصَّغِيرُ وَإِخوَانُهُ، وَقُتِلَ الخَلِيفَةُ وَابنَاهُ أَحمَدٌ وَعبدُالرَّحمَنِ، وَمِمَّنْ قُتِلَ مَعَ الخَلِيفَةِ مِنَ الأَعيَانِ: أَعمَامُهُ عَليٌّ وَالحُسَينُ وَيُوسُفُ، وَجَمَاعَةٌ مِن أَهلِ البَيتِ.

وَ أَخْرَجَ الصَّاحِبُ مُحْيِي الدِّينِ الرًئيسَ العلامَةَ ابنُ الجَوْزِيّ وَ بَنُوهُ عَبْدَ اللهِ وَعبدَ الرَّحْمَنِ وَ عَبْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت