فهرس الكتاب
إِمَّا مِن بَابِ عَقِيدَةِ التُّقيَةِ التِي يَدِينُونَ بهَا حَالَ استضعَافَهُم مَعَ أَهلِ السُّنَّةِ.
أَو يَكُونُونَ بِهَذَا الاتِّفَاقِ العَقَدِيِّ مَعَنَا عَلَى مَذهَبِ الحَقِّ وَالصِّرَاطِ المُستَقِيمِ فَيَخرُجُوا حِينَئِذٍ مِن وَصفِ الرَّافِضَةِ وَضَلالاتِهِم، وَعَلَى هَذَا فَلا يُسَمَّى مِثلُ هَذَا تَقَارُبًا، بَل تَرجِيعًا وَعَودَةً وَإِنَابَةً مِنهُم للحَقِّ المُبِين.
وَ لما تَقَدَّمَ أَقُولُ:
إِنَّهُ لا يُمكِنُ أَن يَكُونَ هُنَاكَ أَدنَى تَقَارُبٍ عَقَدِيٍّ وَفِكرِيٍّ بَينَ أَهلِ السُّنَّةِ وَ بَينَ الرَّوَافِضِ، وَقَد رَأَينَا نَتِيجَةَ التَّقَارُبِ مَعَ الرَّافِضَةِ عَبرَ التَّارِيخِ مِن خِلالِ تَقرِيبِ الخُلَفَاءِ العَبَّاسِيِّينَ لِلرَّافِضَةِ وَجَعلِهِم لهُم وُزَرَاءَ وَقَادَةً؛ كَابن العَلقَمِيّ وَنَصِيرِ الدِّينِ الطُّوسِيّ، وَمِن خِلالِ مُصَاهَرَتِهِم كَمَا ذَكَرنَا مَعَ مَرَاجِلِ أُمِّ المَأمُونِ ... فَمَا كَانَ مِن هَذَا التَّقَارُبِ إِلا أَن عَادَ بِالهَلَكَةِ للأُمَّةِ، وَكَانَ سَبَبَ سُقُوطِ دَولَةٍ اسلامِيَّةٍ، وَقِيَامِ دُوَيلاتٍ رَافِضِيَّةٍ عَلَى أَشلائِهَا، كَمَا تَسَبَّبَ هَذَا التَّقَارُبُ في افسَادِ العَقِيدَةِ، بِإِلزَامِ النَّاسِ بِالقَولِ بمُحُدَثَاتِ الأُمُورِ وَبِدَعَهَا وَبَثِّ الشُّبَهِ بَينَ المُسلِمِينَ، حَتَّى زَعزَعَت عَقَائِدَهُم وَشَابَهَا كَثِيرٌ مِنَ الانحِرَافَاتِ، كَمَا هُوَ القَولُ بِخَلقِ القُرآنِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِنَ الأَفكَارِ وَالعَقَائِدِ التي اكتَسَبَهَا أَبنَاءُ الخُلَفَاءِ العَبَّاسِيِّينَ مِن أُمَّهَاتِهِم الفَارِسِيَّاتِ.
وَ مَا أَجدَرَ بِنَا في هَذَا المَقَام أَن نَذكُرَ أَقوَالَ كَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ وَالمُثَقَّفِينَ الذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ جَهلًا بِالوَاقِعِ القَرِيبِ وَالبَعِيدِ إِلى التَّقَارُبِ مَعَ الرَّافِضَةِ، ثُمَّ لما تَبَيَّنَ لهُم الحَقَّ عَادُوا إِليهِ كَرِسَالَةِ وَعظٍ وَتَذكِيرٍ وَتَنبِيهٍ لِدُعَاةِ التَّقَارُبِ اليَومَ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعلَمُونَ.
قَالَ الدُّكتُورُ"مُصطَفَى السِّبَاعِيّ"في كِتَابِهِ [السُّنَّةُ وَمَكَانَتُهَا في التَّشرِيعِ الإسلامِيّ] :"فَتَحتُ دَارًا لِلتَّقرِيبِ بَينَ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ بِالقَاهِرَةِ مُنذُ أَربَعَةِ عُقُودٍ لَكِنَّهُم رَفَضُوا أَن تُفتَحَ دُورٌ مُمَاثِلَةٌ في مَرَاكِزِهِم العِلمِيَّة كَالنَّجَفِ وَقُم وَغَيرَهَا، لأَنَّهُم إِنَّمَا يُرِيدُونَ تَقرِيبَنَا إِلى دِينِهِم".