فهرس الكتاب
ج/ في السابق كانوا يحكموننا بشكل مباشر ثم تركونا بعد عجزهم عن مواجهة الثورات آنذاك ولتغيرات عالمية نتج عنها أفول قوى ما يسمى بالاستعمار وخلفوا وراءهم حكومات علمانية أكملت مهمة تغييب الشريعة ونحر الإسلام بدلا عن الأجنبي الذي لا يطاق، ولما رأوا فشل هؤلاء الحكام في القضاء على الإسلام نزلوا إلى الساحة بأنفسهم.
وأُذكّر بأنا لا نُفرق بين طاغوت عربي وآخر أجنبي.
لكني أقول لك: أيام صدام - مثلًا - تعرفون كيف عاش الناس تحت حكمه؟
استلمنا من آبائنا ونحن في المهد ولأكثر من ثلاثين سنة وهو يحكمنا وقد كان مسيطرًا، والناس راضخون لسلطته والأوضاع مستقرة له والناس مُلبسٌ عليهم، كون القائمين على الدولة هم أبناء جلدتنا وقد كان هؤلاء في الحقيقة أشد على الإسلام من الكافر الأصلي، فالكافر الأصلي مبغوض وتكرهه النفوس وهذا ما يشترك فيه جميع البشر ومثال ذلك ما جرى بين الفيتناميين وبين الأمريكان، لكن المرتد الذي حكمنا قد درجت عليه النفوس وحكمنا بالسلاح واستطاع بالنار والحديد أن يلجم الناس، فكنّا مستضعفين معه والوضع مستتب والنظام باسط سيطرته.
نعم الأصل أن نسعى ولكن السعي قد يكون ضعيفا لقلة الإمكانيات ولكون النظام قد أحكم سيطرته على الأمور فلا أستطيع أن أقاتله، وإلا فالأصل أن نقاتله وأن نمتشق السلاح لمواجهته لأنه أظهر الكفر البواح وهذا ما عليه الإجماع: أن الإمام إذا ما أظهر الكفر خلع وهذا طبعًا تبعًا للاستطاعة.
أما الآن فالنظام قد سقط وحُطمت منظومة النار والحديد التي كان يمتلكها وجاءني عدوٌ صائل والنفوس مهيأة لقتاله والسلاح موجود والإمكانيات متوافرة، والسعة أن أقف وأقاتل هذا العدوّ وعندها وجب على الأمة القتال.
أنا عندما أقاتل هذا العدوّ لا أقاتله لأمَكّن لليهود وغيرهم أو ليأتي المرتدون ليحكموا أو يأتي علاوي ليحكم أو غيره، ولن نُسْلِمَ له الأمور بإذن الله، اللهم إلا في حالة واحدة هي أن نكون تحت الأرض.
أنا الواجبُ عليّ - فريضةً عينيةً - أن أدفع العدوّ الصائل وأما الثمرة فليست علي والنتائج ليست موكولة لي، الأمر في ذلك كلّه لله.
قد يقول قائل: أنت تقاتل اليوم ويأتي العلمانيون غدًا مكانكم؟
هذا رجمٌ بالغيب أنا أمرت أن أقاتل هذا العدو، وما دمت مسلمًا فعليك أن ترفع هذه الشعيرة.
و وفقًا لهذه النظرية الساقطة - عفوًا - كونها شبه ساقطة أصلًا، وإلا متى كان المجاهدون يملكون القوة وعندهم العدد والعدة الكافيين حتى يظهروا على العدو؟.
"لا تقاتلوا لأنكم إذا قاتلتم خسرتم كوادركم ومكنتم العدو"، هذا كلام غير شرعي أصلًا، لأن الأصل أن نقاتل العدوّ ونستعين بالله فإن أظهرنا الله تعالى ومكنّ لنا وظهرنا على عدونا وحكمنا بشرع الله تعالى فهذه نعمة من الله تعالى ويشف صدور قوم مؤمنين ويومئذٍ يفرح المؤمنين.
وإن لم يمكن لي فهذه مسألة علمها عند ربي فأنا متعبد أن أطيع ربي فيما أمر.
الواجب علينا النفير في سبيل نصرة الدِّيْن ورد الصائلين، وهذا ما تعبدنا به ربنا، ولم يجعل نجاتنا متوقفة على نجاحنا أو فشلنا في رد الكفار، المطلوب منا بالتحديد: هو الثبات وعدم التنازل عن شيء من عقيدتنا، ثم يقدر الله تعالى لنا ولدينه ما يريد.
و حيث دخل العدوّ الصائل على بلاد المسلمين فقد وجب علي أن أدفعه بكل ما أستطيع.