فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 943

قوة الدولة الاسلامية، وانحسر مدها، و استنامت الأمة لتستيقظ على طبول الغربي الغازي.

لقد حدثنا القرآن؛ أن دسائس المنافقين، وكيد الطابور الخامس، ومكر بني جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا بكلام معسول وقلوبهم قلوب الشياطين في جثامين الأناسي، أن هؤلاء مكمن الداء وسر البلاء، وفأرة السد {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4]

ولقدْ صدقَ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية، حينَ قَالَ يَصفُ حالهُم، بعدَ أن ذَكَرَ تكفيرَهُم لأِهلَ الإسلام، فقالَ رَحِمَه الله:

(ولهذَا السَّببِ يُعاونُونَ الكُفَّارَ على الجَمهُور منَ المسلمين، ويُعاونُونَ التتار، وهُم كَانوا من أعظمِ الأسبابِ في خروجِ جنكيز خان، مَلكِ الكفار إلى بلاد الإسلام، وفي قدومِ هولاكو إلى بلادِ العراق، وَفِي أخذِ حَلَب، ونهبِ الصَّالحية، وغير ذلكَ بخُبثِهم وَمكرهِم.

وَلهَذا السَّببِ نَهبُوا عَسكَرَ المسلمينَ لما مرَّ عليهم وَقتَ انصرافهم إلى مصرَ في النَوّبةِ الأولى، وَبهذا السَّببِ يَقطعون الطُرُقاتِ على المسلمين، وبهذا السَّببِ ظَهَرَ فيهم مُعاونَةَ التتار والإفرنجِ على المسلمين، والكآبةُ الشديدةُ بإنتصار الإِسلامِ مَا ظهر.

وكذلكَ لمّا فَتحَ المسلمونَ السَُاحِلَ عكَّه وغيرَها، ظَهَرَ فِيهم من الإِنتصار للنصارى، وَتقدِيمِهِم على المُسلمين مَاقَد سَمِعَ النَّاسُ مِنهم، وكلُّ هذا الذِي وصفتُ بعض أمورهِم، وإلاَّ فَالأَمرُ أعظَمُ مِن ذَلك.

وَفِي قُلُوبهم مِن الغِلِّ والغيظِ على كِبارِ المسلمينَ وصِغَارهم، وصَالحيهم وغيرِ صالحيهم، مَالَيسَ فِي قلبِ أحد، وأعظمُ عبادتهم لَعنُ المسلمينَ مِن أولياءِ الله وهؤلاءِ أشدُّ النَّاسِ حِرصًا عَلَى تَفريقِ جَمَاعةِ المُسلمينَ، وَمِنْ أعظَمِ أصُولِهم عِندهم، التكفيرُ واللَّعنُ والسبُّ لخيار ولاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت