فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 943

اقتدى أبو مصعب بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واقتدى بمن مضى قبله بساداتنا؛ بمُصعبٍ وعمر وعلي وجعفر، رضي الله عنهم أجمعين، فخاض غِمار الحرب مُبتسمًا، فرفع الله شأنه، وأعلى ذكره، وصار أُسوَةً لمن بعده.

حُب الجبان النفسَ أورده البقا *** وحُب الشُجاع الحربَ أورده الحربَ

وما الفرق ما بين الأنام وبينه *** إذا حَذِرَ المحذور واستصعب الصعبَ

مضى أبو مصعب عليه رحمة الله وقد فتح الله عليه؛ فأسَسَ قاعدة للدفاع عن الدين، ولاسترجاع فلسطين بإذن الله، وأخذ بثأرٍ للمستضعفين هناك، حيث أثخن في الأمريكيين حلفاء اليهود ودوَّخَهُم؛ فقتل رِجالهم، وصَدَّع بُنيانهم، واستنزف أموالهم، وشتت شملهم، وأذل كبريائهم، حتى تجرأ عليهم الداني والقاصي، والطائع والعاصي، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه فَشرَّفه، وأخذ بيد العالم إلى طريق العزة فعرّفه، بإصرارٍ وحزمٍ وإباء، فخُّلِدَت سيرته مع سير أعلام النبلاء.

ولا تبكين إلا ليث غاب *** شجاعًا في الحروب الثائرات

دعوني في الحروب أمت عزيزًا *** فموت العز خير من حياتي

إن أبا مصعب علَّمَ البشرية دروسًا عملية في كيفية انتزاع الحرية، فالحرية لا تُوهب للخانعين تحت قباب الديمقراطية، وعلَّمَ البشرية التمرد على الطغاة، في زمن إستَبدَ فيه الطاغوت الأكبر فرعون العصر، بوش وصحبه، وداسوا على جميع القيم والمواثيق، ولكم في غزو العراق وسجن غوانتنامو عِبرة، فأرهبوا الناس، واستذلوهم بالنار والحديد، وعاملوا الرؤساء معاملة العبيد.

لقد جاء فرعون العصر إلى العراق لا يبالي برفض ومظاهرات البشر، الذين قالوا له: (لا لسفك الدم الأحمر من أجل النفط الأسود) ، ولكنه احتقر العالم أجمع، وتقدَمَ إلى العراق مُستكبِرًا، مُتَغطرِسًا بجنده وعتاده، مُتَصورًا أن أسد الشرى قد مُسِخُوا، وأن رجال الإسلام قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت