و إذا كان الزرقاوي الذي قاتل معه المجاهدون قد قُتِل فإن الله الذي يقاتل لأجله المجاهدون حيّ لا يموت.
إنّ الحرب الظالمة التي شنّها على الإسلام عبّاد الصليب و إخوة القردة و الخنازير في فلسطين و أفغانستان و العراق و الحجاز و الجزائر و الشيشان و البوسنة والهرسك و سائر البلاد العربية و الإسلامية هي التي صنعت هذا الجيل الفريد من نوعه من المجاهدين؛ الذين حيّروا الأعداء فصاروا يسمّونهم"مجانين الله"لمّا رأوا من حبّهم لله و نصرهم لدينه و إخلاصهم له و صدقهم معه حتى أَحبَّّهم الله و نَصرهم و رَفعهم و أعَزَّهم و أعلى منزلتهم و وضع لهم القبول في الأرض.
و ما دامت هذه الحرب متواصلة و ما دام اليهود و الأمريكان و الأوروبيون متكالبون على أمّتنا فإنّ الرجال الأبطال الأفذاذ -الذين عوّدوا الأمّة على رفع لواء الجهاد و كتابة الصفحات المشرقة المضيئة في تاريخها- سوف لن ينقطعوا أبدا و سيظهرون هنا و هناك يصنعون ببطولاتهم و تضحياتهم مجد هذه الأمّة و عزّة هذا الدين.
و أبو مصعب الزرقاوي -رحمه الله- واحد من الذين أفرزتهم هذه الحرب و خرجوا من رحم الجهاد كان إلى عهد قريب فتًى مغمورا حتى جاء الأحمق المطاع يتبختر في جيشه إلى أرض العراق فبرزت مواهب هذا الفتى الذي حباه الله بكثير من التوفيق و العناية، و التأييد و الرعاية، و فجأة ملأت أخباره الدنيا من أقصاها إلى أقصاها، و صار اسمه أشهر من نار على علم تلهج بذكره ألسنة العرب و العجم.
و في فترة وجيزة تحوّل هذا المقاتل إلى أسطورة و انقسم الناس فيه إلى فريقين، فريق يظنّ أنّه حقيقة، و فريق يقول إنه خيال.