و في غمرة هذا الجدل ظلّت وقائع المعارك في الميدان و هزائم الجيش الأمريكي المتكرّرة و فضائحه المتتالية، و صور البطولات و الإثخان تتأرجح -من هولها- بين الحقيقة و الخيال.
فنكّس الزرقاوي رؤوس الأمريكان و من حالفهم و كسّر شوكتهم و جرّأ عليهم الأفراد و الجماعات و الشعوب، و صارت دولة الروافض في إيران تتطاول على أمريكا و تعلن أنها ستخضّب الأورانيوم و هي التي كانت بُعَيْد سقوط بغداد ترتعد خوفا و فرقا من أمريكا حتى خرج مفتي ثورتها المشؤومة يصرّح بأنّ السلاح النووي محرّم في الإسلام في محاولة لاستعطافها، فسبحان مقلّب القلوب و مغيّر الأحوال.
فرحمك الله يا أبا مصعب رحمة واسعة، و رزقك غفرانه و رضوانه و أسكنك مع المتقين {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ? فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} ، فلقد كنت عنيدا على الكفار و المشركين عصيّا على الزنادقة و المرتدين، أفنيت شبابك في الدعوة إلى الله و التحضير للجهاد، حتى جاءت الهجمة الصليبية الظالمة على العراق فأبديت من الإيمان و الثبات، و الصدق و الشجاعة، و الهمّة و العزيمة، و الذكاء و الدهاء، ما لو قسّم على كثير من أبناء هذه الأمّة لكفاهم لكي يثوروا على هذه الأوضاع الفاسدة و ينقلبوا على حكام الردّة و طواغيت الأمّة فيستأصلوا جرثومتهم.
فتغمّدك الله برحمته التي وسعت كل شيء، لقد جاهدت في الله حقّ جهاده، و أدّيت الذي عليك، و عملت بما قلت و وفّيت بما عاهدت، فما غدرت و لا خنت، و لا نكثت ولا تردّدت و لا ارتبت، و يكفيك فخرا و سؤددا أنّ بموتك تنفّس"بوش"الصعداء، لقد كنت حملا ثقيلا على كاهله، و صخرة عتيدة على صدره، و كنت قذىً في عينه و شوكة في حلقه، و حُلُما مفزعا يؤرّقه في بيته و مكتبه، و خيالا مخيفا يلاحقه في مزرعته و منتجعه، أفسدت عليه مجده و شوّشت عليه رئاسته، و نكّدت عليه عيشه و جرّعته غصصا متتالية.