فهرس الكتاب
وعندما يكون الحديث عن قادة عظمت تضحياتهم في أرض هذه المعركة، فإن الخلافات الجانبية، والثانوية، وتعدد الرؤى في جزئيات مشروع المواجهة، يجب ان يختفي عند الحديث عنهم.
فقد تجاوزوا برمزيتهم هذه الجزئيات، عندما وصلوا إلى مستوى أن صارت مجرد أسماءٍهم ترجمةً لمشروع صراع أمة تواجه هجمة على سويداء هويتها.
ولنتحدث الآن عن معاني استشهاد أمير الإستشهاديين -نحسبه ونحسبهم كذلك- أبو مصعب الزرقاوي، تنويها لرمز من رموز أمة الجهاد، وإغاظة للصليبين والصهاينة، وللمنافقين، وللذين في قلوبهم مرض، وللذين أعماهم الحسد، وألقت الأحقاد على أبصارهم بغشاوة، فلم يروا الإبداع المتمثل في هذه الشخصية الجهاديّة الفذة.
فدعنا نسجّل عند الله تعالى، في هذه الليلة، كلمة حق نقولها فيه، ودع التاريخ يرقمها، ودعنا نحتسبها عند الله تعالى، ابتغاء ثوابه، وطلبا لرضوانه.
المعنى الأول:
إذا قيل إن العمر الحقيقي لكلّ شخصية، هي مقدار ما قدمته من إنجازات، فهذه الشخصية، أعني أبو مصعب الزرقاوي، قد ضرب مثلا على مستوى التاريخ، في بركة العمر، فهو لم يُعرف على مستوى الأمة، إلاّ مدة ثلاث سنوات في جهاده بالعراق، لكنها كانت كأنها عصارة تاريخ جيل.
ولم يكن المحتل الصليبي وأولياءه من العلاقمة الصفويين المتآمرين على العراق، أشد حرصا على شيء منهم على القضاء على هذا الرمز الجهادي، بما يعلمون من دلالات الرموز وآثارها العظيمة على أي أمة، فقد استطاع الزرقاوي أن يرمي بأقل الإمكانات التي في يده