فهرس الكتاب
كما قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} المشروع الصهيو-صليبي في العراق بصواعق أوقفت زحفه، وبعثرت مشروعه، وأدخلته في مستنقع الهزيمة.
ولو لم يكن ثمة عنوان يوضع للزرقاوي في تاريخ الإسلام إلاّ هذا العنوان، لكفاه والله شرفا ورفعة.
وسيبقى هذا عنوانه رغما عن أنوف أعداءه، وسيطويهم التاريخ فينساهم، ويبقى إنجاز الزرقاوي محفورا على جبين تاريخ الإسلام مع عظماء من صنعوا تاريخه، نعم {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُم} .
المعنى الثاني:
قد ضرب أيضا مثلا لثمرة العلم المبارك، فالرجل لم ينل شهادات يطرّز بها المكاتب، وينال بها المناصب، ولا علّق المشالح يتباهى بها على المنابر، تعلم من الوحي الذي هو حياة أمة الجهاد، ما فيه بركة الإخلاص -نحسبه كذلك- تعلمه في السجن.
وتعلم معه أن المرحلة التي يمر بها الإسلام، سهلة أن تفهم طبيعتها، وسهل أن تفهم طريق النصر فيها؛
فقضيتها الفكرية المركزية هي؛ العدوان الصيهو-صليبي على امتنا المستمر من قرن من الزمان، وقد جعل أولياءه ووكلاءه من الأنظمة الفاسدة أدوات لحرب هذه الأمّة.
وهدفه؛ استلاب حضارتها، وطمس هويتها، وتخريب ثقافتها، وتحويل بلادها، ومكتسباتها إلى ملحقات بمشروعه الصيهو-صليبي. إنه نفس مخطط كفرة أهل الكتاب منذ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ