فهرس الكتاب
المعنى الرابع:
الوهن لم يكن يعرف إلى قلبه سبيلا، والعزيمة كانت في نفسه أرسخ من الجبال الراسيات، حتى إنه لم يكن يحسب لعدوّ رصد لقتله أكبر جائزة، لم يكن يحسب لها أي حساب، إذ كان متيقنا أن حارس كلّ امرئ أجله، وأنّ أجله بيد الله تعالى، وأنّ الموت لن يتأخر ثانية إن حانت ساعته، فالشأن ليس متى، ولكن كيف يموت الرجل.
فهذه كانت أعظم جوانب شخصيّته، وهذا هو حجر الأساس في معادلة النصر بالنسبة لأمّتنا، كما قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} .
وأمّتنا لاينقصها اليوم رجالٌ، ولا مالٌ، ولا إمكانات مادية، بل بلاؤها من شيء واحد، ذكره النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو الوهن، حبّ الدنيا، وكراهية الموت.
فمتى تخلّصَت منه انتصرت بإذن الله تعالى.
المعنى الخامس:
أن الرجل ذكر الأمّة بحقيقة مفهوم القيادة في الإسلام، والذي نسيته من زمن طويل، فقد أسفر عن وجهه الكريم، وقاد معاركه بنفسه، وتحدّى عدوّه، وهو بين أظهرهم، يتحدّاهم، مستبشرا بالشهادة، مُرحبًا بالموت في سبيل قضيته، زاهدًا في الدنيا، مؤثرا إحياء أمته على إبقاء نفسه.
فكأنّ حاله يقول؛ عندما يكون قادتكم بهذه المثابة، ستنالون العزّة.