فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 943

المعنى السادس:

تأمّلوا هذا الإنجاز الكبير الذي يحمله جثمانه!

عجبًا والله لك يا أبا مصعب، أربعين مسلحًا يحرسون جثمانك، وأنت مسجّى في أرض الرافدين، ثم يخشون من دخول الجثمان إلى أرض قومك، فيحدث ثورةً في الناس، وتنقاد إليه أفئدتهم، ويبقى قبره يذكّر الأمّة ببطلها، ويهيّج النفوس إلى كسر أغلال الرقّ؛ رقّ الإنظمة، والتطلع إلى عزّة الجهاد و نهضة الأمة، وكذا خافوا من دفنك جهرا في الأرض التي سقيت شرفها بدماءك، فما دفنت إلا سرا!

بينما هؤلاء الزعماء قد أُلقي في شعوب الأمة بغضُهم، فلم تنفعهم جيوشهم، وحرسهم، وثرواتهم، ومات ذِكرهم بموتهم، وتعفّنت جثثهم التي حملت عفن حياتهم المليئة بالخيانة.

المعنى السابع:

كان الزرقاوي يلهج بالشهادة، ويطلبها، ويدعو إليها، ويحضّ المجاهدين عليها، فأظهر الله صدقه باستشهاده، ولنتأمّل كيف أظهر الله تعالى صورته للعالم، ووجهه مشرق، وعليها لمحة الراحة بعد العناء، والرضا بعد الكرب.

فكأنّ حال لسان حاله يقول:

فياربِّ إن حانت وفاتي فلا تكن *** على شرجع يُعلى بخضر المطارف

ولكنّ قبري بطنُ نسر مقيلُه *** بجوّ السماء في نسور عواكف

وأُمسي شهيدا ثاويا في عصابة *** يصابون في فجّ من الأرض خائف

فوارس من بغداد ألّف بينهم *** تقى الله، نزّالون، عند التزاحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت