فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 943

كانت همته -رحمه الله- لا تقبل بالقليل والرجال حوله يقتسمون أجورهم ويعدّون لأنفسهم منازل في عالي الجنان، فأخذ على نفسه أن لا يكون أقل القوم شأنا ولا أدناهم منزلة".. فإن مقام أحدكم في سبيل اللَّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل اللَّه، من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة وجبت له الجنة" (الترمذي: وقال حديث حسن) ، قالَ صلى الله عليه وسلم لأم حارثة بن النعمان، وقد قُتل ابنها معه يوم بدر، فسألته: أين هو؟ قال"إنه في الفردوس الأعلى" (البخاري) ، الهم اجعل الزرقاوي جارًا لحارثة بن النعمان في الجنة ..

قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم"يا رَسُول اللَّهِ دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجده، ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ فقال: ومن يستطيع ذلك"! (البخاري) ، فلمثل هذا خرج يبحث عن أسواق المنايا في الثغور"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل أو الموت مظانه .." (مسلم)

لا يمنعُ الضيمَ إلا ماجدٌ بطلٌ ... إن الكريم كريمٌ حيثما كانا

ما ضره قصفهم ولا آلمته صواريخهم ولا آذته قنابلهم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة" (الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) ، نسأل الله أن يتقبله في الشهداء ..

ما علمنا فضل هذا الرجل ولا مقامه الحقيقي إلا عندما شاهدنا الكفار والمرتدين والمنافقين يرقصون طربا وقد تنفسوا الصعداء لتيقنهم من موته، عندها عرفنا كم كان -رحمه الله- يُرهبهم ويُفزعهم، وكم كانوا يخافون منه ويوجسون منه خيفة ويحسبون له ألف حساب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت