لقد تعلم المجاهدون بأن الجهاد لا يعلق بالأشخاص، وقد أيقنوا هذا لقول ربنا جل في علاه {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144] ، والمعتز بدينه الزرقاوي جندي من جنود محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الجهاد لم يتعطل بموت القائد الأعلى للمسلمين، فكيف يتعطل بموت جندي من الجنود!!
هل خسر المسلمون قوّتهم بموته!!
نعم، لقد خسروا قيادة فذة، وعزيمة صلبة، ولكن الرجال في الأمة كثير، فقد مات الشيخ عزام وخرج بعده أسامة، وغاب قادة المجاهدين عن ساحة الجهاد في أفغانستان فخلفهم الطلبة، ومات الأمير سيف الإسلام"خطاب"رحمه الله فخرج بعده"الغامدي"ثم قُتل وخرج في الشيشان غيره ..
إنها"مؤتة"، والتاريخ يعيد نفسه، فلما مات زيد وجعفر وابن رواحة -رضي الله عنهم أجمعين- التقط الراية رجل لم يكن بأفضلهم فانحاز بالمسلمين فصار"سيف الله"أعاد الكرة على الكافرين .. إنها أمة وَلود لم تعقم في تاريخها الطويل، فما زالت النساء ينجبن الرجال، ولم تعقم النساء أن يلدن مثل الزرقاوي رحمه الله، ولعل في العراق سيف لله في غمده لم يُستلّ بعد .. والمتأمل في تاريخنا الحديث يرى أنه كلما مات قائد للمسلمين يأتي بعده من هو أشد منه نكاية وأعظم بطشا وإرهابا للعدو، فالحمد لله الذي له الخيرة في الأمر كله سبحانه ..
إنها أيام، وإنها دول، والحرب سجال، والقوم ما عرفوا الجد إلا بعد أن أذاقهم المجاهدون المنون، ولإن قتلوا أبا مصعب، فكم قتل هو منهم!! ولإن أنهوا وجوده من العراق، فكم ترك لهم خلفه من الرجال الذين يتحرقون شوقا لميتة كميتته!!