المبحث الأول
المسلم المقتول ظلمًا
اختلف العلماء في المسلم المقتول ظلمًا بغير معركة هل يأخذ حكم الشهداء في ساحة القتال أم أنه يكون كعامة الموتى، وحيث إن القتل قد يكون من الكافر الحربي، أو من الذمي، أو من المسلم فسنفصل القول في كل صورة من ذلك -إن شاء الله تعالى-.
• المطلب الأول: المسلم المقتول بيد كافر حربي:
ذهب الجمهور من الحنفية [1] ، والحنابلة [2] ، والصحيح من مذهب المالكية [3] ، وقول عند الشافعية [4] إلى أن مقتول الحربي بغير معركة شهيد على الإطلاق، بأي صورة كان ذلك القتل، سواء كان غافلًا أو نائمًا، ناصبه القتال أو لم يناصبه.
وذهبت الشافعية [5] ، وقول عند المالكية [6] إلى أن مقتول الحربي إذا كان على وجه الغيلة [7] لا يكون شهيدًا، ومثله لو أسر الكفار مسلمًا وقتلوه صبرًا؛ فلا يكون شهيدًا بهذه الحالة، لكن إن حصل من المسلم مقاومة ومقاتلة؛ فإنه يكون شهيدًا، فيكون قولهم موافقًا للجمهور في هذه الصورة.
فقد جاء عند الشافعية قوله: «لو دخل حربي بلاد الإسلام فقاتل مسلمًا فقتله، فهو -يريد المسلم- شهيد قطعًا» [8] .
• المطلب الثاني: المسلم المقتول بيد كافر غير حربي:
ذهبت الحنفية [9] ، والحنابلة [10] إلى أن مقتول الكافر غير الحربي -كالذمي والمعاهد مثلًا- يكون شهيدًا.
(1) الحجة: 1/ 357، تبيين الحقائق: 1/ 247.
(2) المغني: 3/ 476، كشاف القناع: 2/ 100.
(3) المدونة: 1/ 183، البيان والتحصيل: 2/ 295، 296، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي: 1/ 204.
(4) روضة الطالبين: 2/ 119، نهاية المحتاج: 2/ 498.
(5) روضة الطالبين: 2/ 119، تحفة المحتاج: 3/ 164.
(6) حاشية الدسوقي: 1/ 425 - 426، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي: 1/ 204.
(7) الغيلة: القتل في خفية، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد. انظر النهاية: 3/ 403.
(8) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/ 64.
(9) الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 357، تبيين الحقائق: 1/ 247، 248.
(10) كشاف القناع: 2/ 100، شرح منتهى الإرادات: 1/ 344، 345.