فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 201

• المطلب الثالث: شروط خاصة بشهيد الدنيا:

ويقصد بها: الشروط اللازم توفرها في الشهيد حتى يأخذ أحكامًا تخصه عن سائر الموتى وإن كان له الأجر الكامل في الآخرة، وهي شروط فيها خلاف كبير بين العلماء، وسنفصل القول -إن شاء الله تعالى- في ذلك عند الحديث عن كل شرط.

1 -شروط التكليف:

معلوم أن الجهاد لا يجب إلا على المكلفين من الرجال، فلا يجب على المجانين أو الصبيان لأنهم خارج دائرة التكليف حتى تتوفر فيهم شروط التكليف من البلوغ للصبي، والعقل للمجنون، ولكن الفقهاء اختلفوا في المجانين والصبيان إذا قتلوا في المعركة، هل يسن بهم سنة الشهداء أم أنهم يعاملون كسائر الموتى من المسلمين؟ على قولين:

القول الأول:

أن التكليف شرط لصحة الشهادة، فيخرج الصبي والمجنون، وهذا مذهب أبي حنيفة [1] . واستدل بما يلي:

1 -أن النص ورد في عدم غسل شهداء أحد، وغير المكلف ليس في معنى شهداء أحد ولا يساويهم، فلا يلحق بهم غيرهم [2] .

2 -أن السيف أغنى عن الغسل لكونه طهرة، وليس للمجنون والصبي ذنوب يكفرها القتل، فلذلك يغسلون، فكان القتل في حقهما والموت حتف أنفهما سواء [3] .

3 -أن الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه في الدنيا فإنما الخصم في حقوقه هو الله خالقه سبحانه وتعالى، والله غني عن الشهود فلا حاجة إلى إبقاء الشهادة عليه [4] .

ولذا فإنه يغسل، ويكفن، ويصلي عليه، وإن كان مقتولًا في المعركة بأيدي الكفار.

القول الثاني:

أن غير المكلف يلحق بالمكلف، وهذا مذهب الجمهور [5] ، وأبي يوسف [6] ، ومحمد بن الحسن [7] .

(1) بدائع الصنائع: 1/ 322.

(2) تبيين الحقائق، للزيلعي: 1/ 248 - 249، بدائع الصنائع: 1/ 322، البناية شرح الهداية: 3/ 319 - 320.

(3) الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني: 1/ 366، حاشية رد المحتار: 2/ 247، بدائع الصنائع: 1/ 322، بتصرف.

(4) المبسوط، للسرخسي: 2/ 54.

(5) حاشية العدوي على الخرشي: 2/ 369، الأم: 1/ 448، الفروع: 2/ 211.

(6) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، أحد أئمة الحنفية الكبار، من مصنفاته: كتاب الخراج. توفي سنة 182 هـ. انظر: تاج التراجم، لابن قطلوبغا، ص 315، ومعجم المؤلفين: 13/ 240.

(7) هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، ولد سنة 132 هـ، صحب الإمام أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه، وكان من كبار المجتهدين، له مصنفات، منها: الجامع الكبير، والسير الكبير، وغيرها. توفي سنة 189 هـ. انظر: تاج التراجم، ص 237، والفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي، ص 163، ومعجم المؤلفين: 9/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت