المبحث الثاني
تكفين الشهيد
• المطلب الأول: تكفينه في ثيابه التي عليه:
اتفق الأئمة الأربعة [1] ، والظاهرية [2] على مشروعية تكفين الشهيد في ثيابه التي أصيب فيها، وذلك استنادًا إلى الأحاديث الدالة على ذلك، وقد تقدم بعضها في المبحث السابق.
وليس هذا محل نزاع بينهم، وإنما وقع الخلاف في حكم نزع ثيابه وإبدالها بغيرها.
قال ابن القيم: «وقد اختلف الفقهاء في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن شهداء أحد في ثيابهم، هل هو على وجه الاستحباب والأولوية، أو على وجه الوجوب؟ على قولين» [3] :
القول الأول:
المنع من نزع شيء من ثيابه التي عليه، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والحنابلة [6] .
ونص المالكية والحنابلة على التحريم، أما الحنفية فلم أجد لهم عبارة واضحة في ذلك، إلا أنه نقل بعضهم عن الإسبيجابي [7] أنه يكره [8] .
وذكر ابن القيم أن المعروف عند الحنفية الوجوب [9] ، فالله أعلم.
(1) المبسوط: 2/ 50، المدونة: 1/ 183، الأم: 1/ 446، المغني: 3/ 471.
(2) المحلى، لابن حزم: 3/ 336، مسألة رقم 562.
(3) زاد المعاد: 3/ 216 - 217.
(4) المبسوط: 2/ 50، بدائع الصنائع: 1/ 324.
(5) الشرح الكبير، للدرديري: 1/ 426، شرح الزرقاني على خليل: 2/ 109.
(6) المبدع: 2/ 236، كشاف القناع: 2/ 99.
(7) لعله: علي بن محمد بن إسماعيل بن علي الإسبيجابي، شيخ الإسلام، ولد سنة 454 هـ، لم يكن مما وراء النهر في زمانه من يحفظ المذهب مثله، ظهر له الأصحاب، وعمر في نشر العلم، له شرح على مختصر الطحاوي، وفتاوى. توفي سنة 535 هـ. تاج التراجم، ص 212، معجم المؤلفين: 7/ 183.
أو قد يكون أحمد بن منصور الإسبيجابي، من فقهاء الحنفية وقضاتهم، له شرح على مختصر الطحاوي، وشرح الكافي، وفتاوى. توفي سنة 480 هـ. الفوائد البهية، للكنوي، ص 42، معجم المؤلفين: 2/ 183.
(8) نقل ذلك العيني في البناية: 3/ 321، وابن عابدين في حاشيته (على رد المحتار) : 2/ 250.
(9) زاد المعاد: 3/ 216 - 217.