المبحث الرابع
دفن الشهيد
الشهيد يدفن في مكانه الذي قتل فيه [1] إذا كان صالحًا لذلك، أما إذا خيف نبشه، أو تحريقه، أو المثلة به، كأن يكون بدار حرب، فإنه عندئذ يجوز نقله [2] ، وقد دل على ذلك عدة أحاديث، منها:
1 -عن جابر بن عبد الله قال: «كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم» [3] .
2 -وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ادفنوا القتلى في مصارعهم» [4] .
3 -روي أنه «أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحملا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر أن يدفنا حيث أصيبا» [5] .
قال ابن قدامة: «ويستحب دفن الشهيد حيث قتل» [6] .
وقال السرخسي -في حديث جابر السابق-: «وهذا حسن ليس بواجب، وإنما صنع هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من القروح» [7] .
قال ابن القيم: «السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم، ولا ينقلوا إلى مكان آخر ... » [8] .
وجاء في الفتاوى الهندية: «ويستحب في القتيل والميت دفنه في المكان الذي مات، في مقابر أولئك القوم» [9] .
(1) قال عبد الله عزام -رحمه الله-:"وكم كلفت مخالفة هذه السنة من أرواح، فكان الأخ الأفغاني يستشهد، ويصر المجاهدون على تخليص جثته من أرض المعركة، فيقتل عدد منهم". إتحاف العباد في فضائل الجهاد، ص 17.
(2) شرح منتهى الإرادات: 1/ 397. بتصرف.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض، رقم 3165، وسكت عنه. والنسائي، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، رقم 2004. والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، رقم 1717، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، رقم 1401.
(4) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، رقم 2005. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، رقم 1893 - 1984.
(5) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، رقم 2003.
(6) المغني: 3/ 442، وانظر شرح منتهى الإرادات: 1/ 379.
(7) شرح السير الكبير: 1/ 234.
(8) انظر: زاد المعاد: 3/ 214، حاشية رد المحتار: 2/ 239.
(9) الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان: 1/ 167، وانظر فتاوى قاضيخان: 1/ 195.