وذهبت المالكية [1] ، والشافعية [2] إلى أن مقتول الكافر غير الحربي لا يكون شهيدًا.
اختلف العلماء في الشهيد المقتول ظلمًا بيد مسلم، هل يخص بأحكام دون سائر الموتى؟ أو أنه يكون كعامة الموتى؟ على قولين:
فمنهم من ألحقه بشهيد المعركة، ومنهم من جعله كسائر الموتى.
قال ابن رشد: «وسبب اختلافهم هو: هل الموجب لدفع حكم الغسل هو الشهادة مطلقًا، أو الشهادة على أيد الكفار؟
فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقًا، قال: لا يغسل كل من نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهيد ممن قتل» [3] .
القول الأول:
أن المسلم إذا قتل ظلمًا بيد مسلم فإنه يكون شهيدًا؛ تنطبق عليه الأحكام الخاصة بشهيد المعركة.
وهذا مذهب الحنفية [4] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [5] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» [6] .
2 -ما روى ابن سيرين [7] : «أن زياد [8] أطال الخطبة، فقال حجر بن عدي [9] رضي الله عنه: الصلاة،
(1) شرح الزرقاني: 1/ 109، الفواكه الدواني: 1/ 338.
(2) انظر: روضة الطالبين: 2/ 119، تحفة المحتاج: 3/ 164، فقد ذكروا أن الحربي إذا قتل مسلمًا بغير معركة لا يكون شهيدًا، فكذلك غير الحربي قياسًا عليه.
(3) بداية المجتهد: 1/ 267.
(4) الحجة: 1/ 356، تبيين الحقائق: 1/ 246، حاشية رد المحتار: 2/ 248.
(5) الإنصاف: 2/ 503، كشاف القناع: 2/ 100، شرح منتهى الإرادات: 1/ 344.
(6) أخرجه البخاري، كتاب المظالم، باب من قتل دون ماله، رقم 2480. ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم، رقم 141.
(7) هو: الإمام شيخ الإسلام محمد بن سيرين الأنصاري، مولى أنس بن مالك، سيد التابعين، من أهل البصرة. توفي سنة 110 هـ. انظر: طبقات ابن سعد: 7/ 193، سير أعلام النبلاء: 4/ 606.
(8) هو: زياد بن أبي سفيان، ويقال له: زياد بن أبيه، وزياد ابن سمية -وهي أمه-، حكم العراق خمس سنين، توفي سنة 53 هـ، ولما بلغ خبر موته عبد الله بن عمرو قال: اذهب إليك يا ابن سمية، فلا الدنيا بقيت لك، ولا الآخرة أدركت. انظر: البداية والنهاية: 8/ 61.
(9) هو: حجر بن عدي بن معاوية الكندي، المعروف بحجر الأدبر، صحابي، وقيل تابعي، عده ابن عبد البر وابن حجر في الصحابة، انظر: الاستيعاب: 1/ 356، والإصابة: 1/ 314.