وضرب بيده إلى الحصى، وضرب الناس بأيديهم إلى الحصى، فنزل فصلى، ثم كتب فيه إلى معاوية، فكتب معاوية: أن سرح به إلي، فسرحه إليه، فلما قدم عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وأمير المؤمنين أنا، إني لا أقيلك، ولا أستقيلك، فأمر بقتله، فلما انطلقوا به طلب منهم أن يأذنوا له فيصلي ركعتين، فأذنوا له، فصلى ركعتين، ثم قال: لا تطلقوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، وادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم، قال: فقتل» [1] .
3 -أنهم مقتولون بغير حق، أشبهوا قتلى الكفار، فلا يغسلون [2] .
القول الثاني:
أن المقتول ظلمًا بيد مسلم لا يأخذ أحكامًا خاصة، بل هو كسائر الموتى، وهذا مذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، ورواية عن أحمد [5] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -أن عددًا من الصحابة رضي الله عنهم قتلوا ظلمًا، وغسلوا، وصلي عليهم، منهم:
أ- عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، قتل ظلمًا، وغسل، وصلي عليه [6] .
قال ابن كثير: «حملوه على باب بعدما غسلوه وكفنوه، وزعم بعضهم أنه لم يغسل ولم يكفن» [7] .
ب- علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قتل ظلمًا، فغسل، وصلي عليه [8] .
جـ- عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -، قتل ظلمًا، وغسل، وصلي عليه [9] .
(1) أخرجه الحاكم: 3/ 469 - 470، وسكت عنه هو والذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/ 273، رقم 9585 مختصرًا. وانظر هذا الأثر في التمهيد لابن عبد البر: 24/ 245.
(2) كشاف القناع: 2/ 100، شرح منتهى الإرادات: 1/ 344 - 345.
(3) التاج والإكليل: 2/ 247، مواهب الجليل: 2/ 247.
(4) روضة الطالبين: 2/ 119، مغني المحتاج: 1/ 350.
(5) المغني: 3/ 475، الإنصاف: 2/ 503.
(6) قال ابن حجر -بعد ذكر عدة روايات في كيفية دفنه-:"اتفقت الروايات كلها على أنه لم يغسل، واختلف في الصلاة ..."تلخيص الحبير: 5/ 275 بهامش المجموع. وقد سبق تخريجه.
(7) البداية والنهاية: 7/ 191.
(8) أخرجه عبد الرزاق: 5/ 275، رقم 9593، عن يحيى الجزار، قال: غسل علي، وكفن وصُليَّ عليه. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 17 أن الحسن صلى على علي -رضي الله عنهما-.
(9) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 17. قال ابن حجر:"إسناده صحيح". تلخيص الحبير: 5/ 275.