فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 201

2 -أن الذي فاضت نفسه في المعترك له منزلة لا يدانيه فيها غيره؛ لأنه فارق الدنيا على نصرة الدين والتوحيد، وذلك أشرف المقامات، فلم يحتج إلى شفاعة المصلين، وهذا هو الفرق بين الشهيد في سبيل الله وبين سائر الشهداء من الغرقى وممن قتل دون ماله [1] .

ولأن شهيد المعركة عرض نفسه للقتل في سبيل الله، والمقتول ظلمًا أكره على المقاتلة حتى قتل، فبينهما فرق عظيم [2] .

الترجيح:

في الصورة الأولى وهي قتل الحربي للمسلم، يظهر لي -والله تعالى أعلم- رجحان قول الجمهور، لأن اشتراط القتل في المعترك ليس عليه دليل بين.

وكذلك الصورة الثانية، وهي من قتله غير الحربي، كالذمي وغيره، فإنها تلحق بالصورة الأولى، لأن الذمي بإشهاره السلاح وقتله للمسلمين ينتقض عهده، ويصبح أسوأ حالًا من الحربي، كما بينا ذلك في مبحث قتيل معركة الكفار.

أما في الصورة الثالثة، فإن الأدلة متقاربة، ويظهر لي -والله أعلم- أن القول الثاني هو الراجح، لأنه يعضده الأصل، وهو غسل كل مسلم مات في غير معترك، ولا بأيدي الكفار. والله تعالى أعلم بالصواب.

(1) المعونة، للقاضي عبد الوهاب: 1/ 352، بتصرف.

(2) الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين: 5/ 364، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت