المبحث الثاني
هل يشترط في الشهيد القتل بسلاح معين؟
• المطلب الأول: شهيد المعركة:
اتفقت أقوال الأئمة الأربعة على أن شهيد المعركة لا يشترط في قتله أن يكون بسلاح معين كالمحدد مثلًا، بل جعلوا شرط الشهادة أن يكون موته بسب العدو، سواء كان تحريقًا، أو تغريقًا، أو إلقاء من شاهق، أو غير ذلك [1] .
ولذا يدخل في هذه الصور التي مثلوا بها جميع الأسلحة التي تجددت في العصور الحديثة.
وقد أشار بعض الفقهاء إلى صور جديدة لم تكن معروفة قديمًا، وهي: «ما يتخذه الكفار خديعة يتوصلون بها إلى قتل المسلمين، فيتخذون سردابًا تحت الأرض يملئونه بالبارود، فإذا مر بهم المسلمون أطلقوا النار فيه، فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين» [2] .
وهذه تشبه طريقة زرع الألغام التي تستخدم في الحروب الحديثة.
• المطلب الثاني: شهيد المصر [3] :
سبق وأن ذكرنا مذهب الحنفية في المقتول ظلمًا، وأنه يأخذ حكم الشهيد.
ولكنهم اشترطوا في ذلك أن يكون القتل بمحدد، وأن يكون في المصر.
وجعلوا لذلك ضابطًا، وهو: أن «كل قتيل يتعلق به وجوب القصاص فالقتيل شهيد» [4] .
وخالف في ذلك محمد بن الحسن، وأبو يوسف، وتبعهم الطحاوي، فجعلوا الشهيد من قتل بحديدة أو ما يقوم مقام الحديد، وهذا بناءً على اختلافهم مع أبي حنيفة في وجوب القصاص في القتل بهذه الآلة [5] .
(1) ينظر الأصل: 1/ 263، البدائع: 1/ 321، الهداية: 1/ 101، المدونة: 1/ 183، البيان والتحصيل: 2/ 296، مواهب الجليل: 2/ 248، الحاوي: 3/ 204، المجموع: 5/ 260، مغني المحتاج: 1/ 350، المبدع: 2/ 236، الإنصاف: 2/ 502، كشاف القناع: 2/ 100.
(2) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج: 3/ 164.
(3) المِصْرُ: البلد. النهاية: 4/ 336.
(4) البدائع: 1/ 321.
(5) انظر: الجامع الصغير: ص 117، مختصر الطحاوي، ص 41، المبسوط: 2/ 52، حاشية ابن عابدين: 2/ 248، كتاب القصاص -الديات- العصيان المسلح، لأحمد الحصري ص 54، وما بعدها.