فالقتل بالمثقل لا يوجب القصاص عندهم؛ لأنه يوجب الدية، وهو عوض تعود منفعته إلى الميت، فيقضي بها دينه، ووجوب المال دليل على خفة الجناية، أما وجوب القصاص فدليل على نهاية الظلم [1] .
إلا أنهم استثنوا هذا القيد ممن قتله باغ، أو حربي، أو قاطع طريق، فإن من قتله هؤلاء بأي شيء فهو شهيد [2] .
وتحديد القتل بمثقل ليس عليه دليل بين ولا تعليل وجيه -فيما يظهر لي- ولهذا اعترض الشافعي -رحمه الله- على هذا الشرط فقال: إن المقتول ظلمًا بغير سلاح قد «يكون أعظمهم أجرًا، لأن القتلى بغير سلاح أشد منه، وإذا كان أشد منه كان أعظم أجرًا» [3] .
(1) تبيين الحقائق: 1/ 249، بتصرف.
(2) الهداية: 1/ 101، حاشية ابن عابدين: 2/ 248.
(3) الأم: 1/ 449.