مات فيها واعتبر لبسها غالبًا [1] .
4 -قول زيد بن صوحان رضي الله عنه: «لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين ... » [2] .
وذهبت الحنفية إلى أن ضابط ما ينزع هو كل ما ليس من جنس الكفن [3] .
أما الشافعية والحنابلة فجعلوا ضابط ذلك هو: كل ما ليس من عام لباس الناس غالبًا [4] .
أدلة أصحاب القول الثاني:
قال مالك: لا ينزع عن الشهيد الفرو، ما علمت أنه ينزع عنه شيء [5] . ولم أجد لهم أدلة على قولهم هذا.
الترجيح:
الذي يترجح عندي والله أعلم هو قول الجمهور لوجاهة أدلتهم، ولأن الثياب إذا لم يكن لها حقيقة شرعية فإنها تحمل على الحقيقة العرفية، وهي ما لبس عادة، كما يدل عليه قول الجمهور، والله تعالى أعلم وأحكم.
مقصود العلماء من تكفين الشهيد في ثيابه، أي التي يجوز له لبسها، فإن كانت محرمة كجلد الخنزير، أو جلد الميتة، فقد نقل بعض علماء المالكية الإجماع على نزعها [6] .
أما الحرير، فقد ذهب بعض الفقهاء [7] إلى أنه ينزع من الرجل الشهيد، ولذلك اشترطوا في ثياب الشهيد حتى تبقى عليه أن تكون مباحة، ومثلوا بالحرير على المحرمة.
لكن أفتى الشيخ الرملي [8] فيمن استشهد في ثياب الحرير وقد لبسها لضرورة كدفع قمل وغيره أنه يجوز تكفينه فيها، إذ السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها، لا سيما إذا تلطخت بدمه [9] .
(1) مغني المحتاج: 1/ 351، بتصرف.
(2) سبق تخريجه.
(3) انظر: تبيين الحقائق: 1/ 248، البناية: 3/ 321.
(4) انظر: الحاوي: 3/ 204، المجموع: 5/ 267، المغني: 3/ 471.
(5) المدونة: 1/ 183.
(6) انظر: مواهب الجليل: 2/ 249، حاشية العدوي: 2/ 370.
(7) انظر: شرح الزرقاني: 2/ 109، الشرح الكبير للدردير: 1/ 426، المبدع: 2/ 236، كشاف القناع: 2/ 99.
(8) هو: الإمام محمد بن أحمد بن حمزة الرملي، ولد سنة 919 هـ، ولي إفتاء الشافعية، من مصنفاته: نهاية المحتاج، والفتاوى، كلها في فروع الفقه الشافعي. توفي سنة 1004 هـ. انظر: معجم المؤلفين: 8/ 255.
(9) فتاوى الرملي بهامش الفتاوى الكبرى، لابن حجر الهيتمي: 2/ 42.