فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 201

المبحث الثالث

قتيل معركة المسلمين (البغاة)

تعريف البغي:

في اللغة:

جاء في اللسان: «البغي: التعدي، وبغى الرجل علينا بغيًا، عدل عن الحق واستطال» [1] .

اصطلاحًا:

هو الامتناع عن طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولًا [2] .

حكم قتيل البغاة:

اختلف العلماء -رحمهم الله- فيمن قُتل من أهل العدل في معركة البغاة.

قال ابن رشد [3] : «وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقًا أو الشهادة على أيدي الكفار؟ فمن رأى أن سبب ذلك هو الشهادة مطلقًا، قال: لا يغسل كل من نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهيد ممن قتل» [4] . وكان اختلافهم على قولين:

القول الأول:

أن من قتله أهل البغي كمن قتله أهل الحرب، فيأخذ الأحكام الخاصة بالشهيد، وهذا مذهب الحنفية [5] ، والحنابلة [6] ، وقول عند الشافعية [7] . واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -قول عمار بن ياسر -رضي الله عنهما-: «ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم» [8] .

(1) لسان العرب: 14/ 78.

(2) شرح حدود ابن عرفة: 2/ 633. وينظر في التعريف الاصطلاحي تهذيب الأسماء واللغات: 3/ 31، والمطلع على أبواب المقنع، ص 377.

(3) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، الشهير بالحفيد، المالكي، الفقيه، الأصولي، له مصنفات منها: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ومختصر المستصفى للغزالي، توفي سنة 595 هـ. انظر: الديباج المذهب، ص 357، شجرة النور الزكية، ص 119.

(4) بداية المجتهد: 1/ 267.

(5) الأصل: 1/ 366، الهداية، للمرغيناني: 1/ 101، حاشية رد المحتار: 2/ 249.

(6) المغني: 3/ 474، الشرح الكبير: 1/ 549، الإنصاف: 2/ 503.

(7) الحاوي: 3/ 207، الوسيط: 2/ 377، المجموع: 5/ 260.

(8) أخرجه وصححه ابن عبد البر في التمهيد: 24/ 245. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 17، كتاب الجنائز، باب المقتول بسيف البغي. قال ابن حجر في التلخيص الحبير:"حديث أن عمار بن ياسر أوصى أن لا يغسل: البيهقي من حديث قيس بن أبي حازم عنه وصححه ابن السكن"مطبوع مع المجموع: 5/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت