فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 201

المبحث الثاني

شروط الشهادة

ذكر العلماء شروطًا للشهادة، وهذه الشروط يختلف اعتبارها حسب أقسام الشهداء، فبعضها عام في جميع أقسام الشهداء، وبعضها خاص، وسوف نذكر -إن شاء الله تعالى- شروط كل من ذلك.

• المطلب الأول: الشرط العام في شهيد الدنيا والآخرة هو الإسلام:

فالإسلام شرط لصحة الشهادة، فالكافر ليس بشهيد في الدنيا ولا في الآخرة وإن قتل ظلمًا، لأن الإسلام شرط عام في قبول جميع الأعمال، قال تعالى: { ... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران: 91] . وقال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5] .

أما إذا كان الكافر يظهر الإسلام ويبطن الكفر كالمنافقين فإنه تلحق به أحكام الشهيد في الدنيا، وأما في الآخرة فقد قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .

وفي حديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القتلى ثلاثة: ... ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل، فإن ذلك في النار. السيف لا يمحو النفاق» [1] .

قال ابن تيمية -رحمه الله-: «إن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان» [2] .

• المطلب الثاني: شروط خاصة بشهيد الآخرة:

والمقصود بهذه الشروط هو أن الثواب الأخروي مترتب عليها، وإن كان في الدنيا يأخذ أحكام الشهيد الخاصة به.

وهذه الشروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، كما سنعرض له -إن شاء الله

(1) أخرجه أحمد، الفتح الرباني: 14/ 32، وقال الساعاتي: إسناده جيد. والدارمي: 2/ 206. قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن، زاد المعاد: 3/ 94.

(2) مجموع الفتاوى: 12/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت