تعالى- وهذه الشروط هي:
1 -الإخلاص لله وحده:
وهذا شرط عام في جميع العبادات، وأدلته من النصوص الشرعية كثيرة، وهذه الأدلة منها ما هو عام في جميع الأعمال، كما في:
1 -قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة: 5] .
2]- وقوله - صلى الله عليه وسلم: في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور: «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» [1] .
ومنها ما ورد بخصوص الجهاد والشهادة:
3 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد؛ فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ... » [2] .
4 -وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «والقتل حتف من الحتوف، والشهيد من احتسب نفسه على الله عز وجل» [3] .
فقوله: «والشهيد من احتسب نفسه» أي: رضي بالقتل في طاعة الله، رجاء ثواب الله تعالى [4] .
مسألة في إرادة الغنيمة هل تنافي الإخلاص؟
لا خلاف في أن من خلصت نيته لله في جهاده طلبًا لمرضاته وقصدًا لإعلاء كلمته وعدم التفات نفسه وتشوفها إلى شيء من متاع الدنيا أن هذه الحال أكمل الأحوال وأفضلها، كما أنه لا يشك في أن من شرك في نيته أمرًا غير مشروع كالرياء والسمعة والحمية فإنه بهذه المقاصد يبطل عمله كما سيتبين ذلك جليًا عند إيراد الآثار الدالة على ذلك، ولكن لو قصد المجاهد في قتاله: الغنيمة مع إرادته وجه الله تعالى في قتاله
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، من كتاب الإيمان، رقم 54. ومسلم في صحيحه، باب قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية"وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، كتاب الإمارة، رقم 1907.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، كتاب الإمارة، رقم 1905.
وأخرجه الترمذي، باب ما جاء في الرياء والسمعة، كتاب الزهد، رقم 2382، وزاد فيه: أن معاوية لما بلغه الحديث بكى وقال: صدق الله ورسوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16] . وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. سنن الترمذي: 4/ 593، رقم 2382.
(3) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب ما تكون فيه الشهادة، رقم 35.
(4) المنتقى للباجي: 3/ 209، بتصرف.