فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 201

هذا، فما حكم هذه النية؟

قال ابن النحاس [1] -رحمه الله-: «وهذه النية مما اختلف فيها وفي أشباهها أئمة السلف، فذهب بعضهم إلى أن النية فاسدة، وأن صاحبها يعاقب عليها لإدخاله قصد الدنيا في عمل الآخرة. وذهب آخرون إلى أن هذه النية صحيحة، وهذا هو المذهب الصحيح ... » [2] .

وبصحة هذه النية ذهب جمع من المحققين [3] ، واستدلوا بما يلي:

1 -قوله تعالى: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: 20] . ففي هذه الآية دليل على جواز تشريك إرادة الغنيمة، فإنه يبعد أني يرغب الله عباده في الغنيمة، ويعدهم بها، ويمتن عليهم بنيلها ثم يحظر عليهم نيتها وقصدها [4] .

2 -عن عبد الله بن حوالة الأزدي - رضي الله عنه - قال: «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا. فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ... » الحديث [5] .

فيدل هذا الحديث «على أن دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي» [6] .

واستدل بهذا الحديث على جواز الغزو للغنيمة والأجر معًا [7] .

3 -وجاء في حديث كعب بن مالك، وقصة تخلفه عن غزوة تبوك، وسبب تخلفه عن غزوة بدر، بقوله: «وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد» [8] .

(1) هو: أبو زكريا، أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي، ثم الدمياطي، الشيخ العلامة الإمام القدوة، أكثر المرابطة والجهاد، حتى قتل شهيدًا. له مؤلفات نافعة، منها: تنبيه الغافلين من أعمال الجاهلين، ومشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، وغيرها. توفي سنة 814 هـ. انظر: الأعلام، للزركلي: 1/ 87.

(2) مشارع الأشواق: 2/ 623، 624.

(3) منهم ابن النحاس في المرجع السابق، والقرطبي في تفسيره: 7/ 239، وابن حجر في الفتح: 6/ 35، وابن رجب في جامع العلوم والحكم: 1/ 82، والصنعاني في سبيل السلام: 4/ 87، والقرافي في الفروق: 3/ 22 - 23.

(4) مشارع الأشواق: 2/ 626، بتصرف.

(5) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو ويلتمس الأجر والغنيمة، رقم 2535، وسكت عنه. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/ 167. وحسن إسناده الحافظ ابن حجر، فتح الباري: 6/ 35.

(6) فتح الباري: 6/ 35.

(7) انظر: مشارع الأشواق: 2/ 627.

(8) أخرجه البخاري، باب حديث كعب بن مالك، وقول الله عز وجل: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة 118] ، كتاب المغازي، رقم 4418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت