فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 201

خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر» [1] .

وفي رواية في السنن عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة - رضي الله عنه - فرآه وقد مثل به، فـ «دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه» [2] ، وليس فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يغطى رأسه، أو أن يوضع على رجليه شيء من الإذخر، وحمزة - رضي الله عنه - كان قد مثّل به، ونزعت عنه ثيابه -كما بينا ذلك سابقًا- فكان تكفينه واجبًا، لأن ثيابه نزعت عنه، فليس للحنفية -رحمهم الله- دلالة في حديث حمزة، ولو استدلوا بحديث مصعب - رضي الله عنه - لكان أقرب، علمًا بأنه دل فقط على جواز الزيادة على كفن الشهيد إذا لم تكن ثيابه سابغة، والله تعالى أعلم.

• المطلب الثالث: ما ينزع عن الشهيد، وضابطه:

اتفقت أقوال الأئمة الأربعة [3] على أنه ينزع عن الشهيد سلاحه، كالسيف، والدرع، وغيرها مما تسمى سلاحًا، وحكى النووي ذلك إجماعًا، فقال: «وأجمع العلماء على أن الحديد والجلود تنزع عنه» [4] .

واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم» [5] .

2 -أن الدفن بالسلاح من عادات أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نهينا عن التشبه بهم [6] ، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغر حق ليهريق دمه» [7] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع: « ... ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ... » [8] .

(1) البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه، رقم 1276.

(2) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة، رقم 1016، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.

قال أحمد شاكر: لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. جامع الترمذي: 3/ 326.

(3) المبسوط: 1/ 50، البدائع: 1/ 324، المدونة: 1/ 483، شرح الزرقاني: 2/ 110، روضة الطالبين: 2/ 120، نهاية المحتاج: 2/ 511، المبدع: 2/ 235، كشاف القناع: 2/ 99.

(4) المجموع: 5/ 267.

(5) سبق تخريجه.

(6) البدائع: 1/ 324، بتصرف. وانظر المبسوط: 2/ 50 - 51.

(7) أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق، رقم 6488.

(8) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 1218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت