فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 201

• المطلب الثاني: سبب التسمية

اختلف في اشتقاق كلمة"شهيد"، هل هو من الشهادة؟ أو من المشاهدة، أو هو فعيل بمعنى مفعول؟ أو بمعنى فاعل؟ [1] .

فإن كان الاشتقاق من الشهادة، فهو شهيد، بمعنى: مشهود، أي مشهود عليه، ومشهود له بالجنة، ويجوز أن يكون من الشهادة، وتكون فعيل بمعنى فاعل، لأن الله تعالى يقول: {وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] .

أي تشهدون عليهم، وهذا وإن كان عامًا في جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالشهداء أولى بهذا الاسم، فهذان وجهان في معنى الشهيد إذا جعلته مشتقًا من الشهادة.

وإن كان من المشاهدة، فهو فعيل، بمعنى: فاعل، على معنى أنه يشاهد من ملكوت الله، وقد يكون بمعنى مفعول، من المشاهدة، أي أن الملائكة تشاهد قبضه والعروج بروحه، ونحو ذلك، فيكون فعيلًا بمعنى مفعول [2] .

وبناء على عدم الاتفاق في تقدير معنى الفعل؛ افترقت الأقوال، وتشعبت الآراء في سبب التسمية، وكان اختلاف بعض هذه الأقوال يرجع إلى تباين وتضاد، وبعضها ليس كذلك، بل الأقوال فيها متقاربة.

ونلاحظ عند استقراء هذه الأقوال أنها تفرعت عن قولين رئيسين هما:

القول الأول:

أن الشهيد بمعنى شاهد، أي فعيل بمعنى فاعل، وشاهد قد تكون بمعنى الإخبار والإعلام، كما في قوله تعالى: {وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} [يوسف: 81] . فالشهادة هنا بمعنى الإخبار.

وقد ترد ويراد منها الحضور والمشاهدة، كما في قوله تعالى: {وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر: 13] . أي حضورًا [3] .

وهؤلاء اختلفوا أيضًا في سبب التسمية على أقوال:

1 -لأنه ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمم الخالية، قال تعالى: {لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] [4] .

(1) تاج العروس، للزبيدي: 8/ 256، بتصرف. وانظر: النهاية: 2/ 513.

(2) الروض الأنف، للسهيلي: 3/ 195، بتصرف.

(3) عمدة الحفاظ، للسمين، ص 280، بتصرف.

(4) انظر تهذيب اللغة للأزهري (6/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت