فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 201

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .

أما بعد [1] :

فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: « ... لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ... » [2] . وقال - صلى الله عليه وسلم: « ... ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم [3] ، قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله ... » [4] .

فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وبه يحفظ الدين، وتقمع شياطين الإنس. قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قمع شياطين الإنس والجن بما أيده الله تعالى من أنواع العلوم والأعمال، ومن أعظمها: الصلاة

(1) هذه خطبة الحاجة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا استحبت، وفعلت في مخاطبة الناس بالعلم عمومًا وخصوصًا من تعليم الكتاب والسنة والفقه في ذلك، وموعظة الناس، ومجادلتهم أن يفتتح بهذه الخطبة الشرعية النبوية، وكان الذي عليه شيوخ زماننا الذين أدركناهم وأخذنا عنهم وغيرهم يفتتحون مجالس التفسير أو الفقه في الجوامع والمدارس وغيرها بخطبة أخرى، مثل: ... ومراعاة السنن الشرعية في الأقوال والأعمال في جميع العبادات والعادات، هو كمال الصراط المستقيم، وما سوى ذلك إن لم يكن منهيًا عنه، فإنه منقوص مرجوح، إذ خير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -» . فتاوى ابن تيمية: 18/ 287.

وانظر تخريج روايات خطبة الحاجة في رسالة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم ... رقم 156.

(3) "يزيغ الله لهم"من أزاغ إذا مال، والغالب استعماله في الميل عن الحق إلى الباطل، والمراد: يميل الله تعالى"لهم"أي لأجل قتالهم وسعادتهم، قلوب أقوام عن الإيمان إلى الكفر ليقاتلوهم ويأخذوا مالهم، حاشية السندي على سنن النسائي: 6/ 214.

(4) أخرجه النسائي، كتاب الخيل، رقم 3561، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، رقم 3333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت