فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 201

-رضي الله عنها- أن المسلمين قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ في معركة أحد [1] ، ولم يفرد عن عامة شهداء أُحد بحكم، فدل على أن المقتول خطأ بأيدي المسلمين في المعركة يأخذ حكمهم.

ولأنه قد تجهل الجهة المتسببة في القتل عند اختلاف الرمي بالقذائف، فلا يعلم يقينًا أن الشهيد قتل من قبل العدو، أو جاءه القتل من المسلمين خطأ، فكان في هذا القول رفعًا للحرج والمشقة. والله أعلم بالصواب.

• المطلب الثالث: المقتول خطأ من الكفار في المعركة.

ومن صور هذه المسألة ما إذا استعان المسلمون بالكافرين [2] فقتل أحدهم مسلمًا خطأ، ولم أجد -حسب إطلاعي- من نص على هذه المسألة من الفقهاء سوى بعض الشافعية والحنابلة، فقد جاء عند الشافعية أن الشهيد هو من قتله الكفار مطلقًا أي عمدًا أو خطأ [3] ، وكذلك عند الحنابلة [4] .

ولعل عدم وجود نصوص للفقهاء في هذه المسألة راجع إلى مذهبهم في عدم جواز الاستعانة بالكفار، أو لندرة وقوع ذلك في الغالب -والله أعلم.

والقول بأنه يأخذ حكم الشهيد هو القول الصحيح في هذه المسألة -في نظري- قياسًا على من قتله المسلمون خطأ، وقد سبق أنه رجحنا أن يأخذ حكم شهيد المعركة، والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة أحد، رقم 4065، مختصرًا.

(2) في حكم الاستعانة بالكفار على البغاة أو على الكفار خلاف بين العلماء. انظر تفصيل ذلك في كتاب:"الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي"، د. عبد الله الطريقي، ص 271 - 274.

(3) حاشية البيجوري: 1/ 466.

(4) المبدع: 2/ 238، كشاف القناع: 2/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت