فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 201

والذي يعنينا من هذه الأحكام في هذا المطلب هو: هل يلحق هذا المقتول بالشهداء المقتولين بأيدي الكفار، أم أنه يكون كبقية الموتى؟

اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في ذلك على قولين:

القول الأول:

أنه لا يكون شهيدًا، بل يكون كعامة الموتى من المسلمين. وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والحنابلة [3] .

وعللوا ذلك بأنه لم يقتل بأيدي المشركين، فلا يأخذ حكم الشهيد.

وأصل الحنفية ذلك فقالوا: إذا صار مقتولًا بفعل ينسب إلى العدو كان شهيدًا، وإلا فلا [4] . ولأن الحنفية اشترطوا في الشهيد أن لا يخلف بدلًا، وهو المال أو القصاص، والقتل الخطأ يخلف بدلًا هو المال، وذلك أمارة على خفة الجناية؛ لأن المال لا يجب إلا عند تحقق الشبهة في القتل فلم يكن في معنى شهداء أحد [5] .

القول الثاني:

أنه يأخذ أحكام الشهداء، وهو مذهب الشافعية [6] ، وأبي يوسف من الحنفية [7] ، وجمع من المالكية [8] .

وأصل أبو يوسف في هذا فقال: إنه إذا صار مقتولًا بعمل الحرب والقتال كان شهيدًا، وإلا فلا، سواء كان منسوبًا إلى العدو أو لا [9] .

الترجيح:

الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني، لما روت أم المؤمنين عائشة

(1) تبيين الحقائق: 1/ 247، بدائع الصنائع: 1/ 323، 324.

(2) مواهب الجليل: 2/ 248، حاشية الدسوقي: 1/ 425.

(3) المبدع: 2/ 234، كشاف القناع: 2/ 100.

(4) بدائع الصنائع: 1/ 323، 324.

(5) بدائع الصنائع: 1/ 321، بتصرف. وانظر: تبيين الحقائق: 1/ 247، 248.

(6) الوسيط: 2/ 377، تحفة المحتاج: 3/ 164.

(7) تبيين الحقائق: 1/ 247.

(8) منهم: الدردير في الشرح الكبير: 1/ 426، والزرقاني في شرحه على مختصر خليل: 2/ 109، وأحمد بن غنيم النفراوي في الفواكه الدواني: 1/ 338، والخرشي في حاشيته: 2/ 369.

(9) بدائع الصنائع: 1/ 323، 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت