أن الثوب الذي كفن به ضم إلى ما بقي من ثيابه [1] .
الشهيد إذا سلبت عنه ثيابه في المعركة، وعراه العدو فإنه يجب تكفينه، لأنه بذلك يكون كغيره من الموتى، قال ابن رشد: « ... قوله في تكفين من عراه العدو من الشهداء أن ذلك حسن، لفظ فيه تجاوز وتسامح، بل ذلك لازم، لا رخصة في تركه، ومما يدل على ذلك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن الشهداء يوم أحد: اثنين في ثوب [2] ، فلو كان ترك تكفينهم واسعًا، لما جمع منهم اثنين في ثوب، ولكفن من وجد ما يكفنه فيه، وترك من لم يجد، والله أعلم» [3] .
أما إذا لم يسلب ثيابه، ولكن أراد وليه أو غيره أن يزيد له في الكفن من غير نزع لثيابه، فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
أجاز الزيادة على كفن الشهيد. وهم الحنفية [4] ، والشافعية [5] ، وقول عند المالكية [6] ، وعند الحنابلة [7] .
القول الثاني:
لم يجز الزيادة على كفن الشهيد. وهم المالكية [8] ، والحنابلة [9] .
(1) المبدع: 2/ 236، بتصرف. وانظر كشاف القناع: 2/ 99 - 100.
(2) الحديث رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد". أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، رقم 1343.
كما روى أنس رضي الله عنه"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد، ويسأل: أيهم أكثر قرآنًا؟ فيقدمه في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد". أخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 365. قال الأرناؤوط:"سنده حسن". حاشية زاد المعاد: 3/ 214.
(3) البيان والتحصيل: 2/ 229.
(4) المبسوط: 2/ 51، بدائع الصنائع: 1/ 324.
(5) الأم: 1/ 446، المجموع: 5/ 267.
(6) مواهب الجليل: 2/ 250، شرح الزرقاني: 2/ 109.
(7) الإنصاف: 2/ 500.
(8) المدونة: 1/ 183، التاج والإكليل: 2/ 249.
(9) الإنصاف: 2/ 500، كشاف القناع: 2/ 99.