أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منها في الثوب الذي طار له» [1] .
2 -وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قتل حمزة يوم أحد، وقتل معه رجل من الأنصار، فجاءته صفية بنت عبد المطلب بثوبين ليكفن فيهما حمزة، فلم يكن للأنصاري كفن، فأسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الثوبين، ثم كفن كل واحد منهما في ثوب» [2] .
فدلت هذه الأحاديث على أن الخيار للولي، إن شاء تركها، وإن شاء نزعها، وكفنه في غيرها [3] .
الترجيح ومناقشة الأدلة:
الذي يظهر لي -والعلم عند الله- أن القول الراجح هو قول من أوجب دفنه في ثيابه.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، والأمر يقتضي الوجوب. قال الشوكاني: «والظاهر أن الأمر بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب» [4] .
كما أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نزع ثيابهم، والنهي يقتضي التحريم.
أما استدلالهم بحديث حمزة - رضي الله عنه - فيجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول:
أن حمزة - رضي الله عنه - سلب ثيابه، لأنه مثّل به، لذا وجب تكفينه وستر جسده. قال ابن القيم -رحمه الله-: «حمزة - رضي الله عنه - كان الكفار سلبوه، ومثّلوا به، وبقروا عن بطنه، واستخرجوا كبده، فلذلك كفن في كفن آخر» [5] .
ويدل على ذلك قول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: « ... وقتل حمزة ... فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة» [6] .
كما يدل على ذلك حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على حمزة وقد مثل به ... » [7] .
الوجه الثاني:
(1) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/ 181. وأخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 3033.
والبيهقي في السنن الكبرى: 3/ 401، كتاب الجنائز، باب الدليل على جواز التكفين في ثوب واحد. قال الهيثمي عن إسناد أحمد:"فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق". مجمع الزوائد: 6/ 118. وصحح إسناده الألباني -رحمه الله- في كتاب إرواء الغليل: 3/ 165.
(2) رواه الطبراني في الكبير: 11/ 321. قال الهيثمي: 6/ 120:"رواه الطبراني، ورجاله ثقات".
(3) انظر الحاوي: 3/ 204، والمغني: 3/ 471.
(4) نيل الأوطار: 4/ 40.
(5) زاد المعاد: 3/ 217.
(6) الحديث مختصرًا، وقد أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن من جميع المال، رقم 1274.
(7) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3136، وسكت عنه. والحاكم في المستدرك: 1/ 365، وسكت عنه هو والذهبي. وانظر في التمثيل بحمزة رضي الله عنه جامع الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة، رقم 1016، وأحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/ 178.