واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -ما رواه عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: زملوهم في ثيابهم» [1] . وهذا ينفي التخيير، ولأنه شيء على جسده أمر بدفنه فيه، فلم يكن للوارث إزالته عنه كالدم [2] .
2 -ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «رمي رجل بسهم في صدره، أو قال: في جوفه، فمات، فأدرج في ثيابه كما هو ... الحديث» [3] .
3 -قول عمار بن ياسر -رضي الله عنهما-: «ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم» [4] .
4 -قول زيد بن صوحان: «لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين ... » [5] .
5 -قول حجر بن عدي رضي الله عنه: «لا تطلقوا عني حديدًا، ولا تغسلوا عني دمًا، وادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم» [6] .
القول الثاني:
أجاز نزع ثياب الشهيد وإبدالها بغيرها، وهذا مذهب الشافعية [7] ، ورواية عن أحمد -رجحها ابن قدامة [8] .
وقالوا: إن الأمر بدفنهم في ثيابهم ليس بحتم، ولكنه الأولى، ويجوز للولي أن ينزع عنه ثيابه ويكفنه بغيرها [9] .
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه، وفيه: أن صفية -رضي الله عنها- أعطتهم «ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما
(1) سبق تخريجه.
(2) الإشراف على نكت مسائل الخلاف. للقاضي عبد الوهاب: 1/ 358.
(3) سبق تخريجه ص 248.
(4) سبق تخريجه ص 148.
(5) سبق تخريجه ص 149.
(6) أخرجه الحاكم: 3/ 469 - 470، وسكت عنه هو والذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/ 273، رقم 9585 مختصرًا. وانظر هذا الأثر في التمهيد لابن عبد البر: 24/ 245.
(7) الأم: 1/ 446، روضة الطالبين: 2/ 120، مغني المحتاج: 1/ 351.
(8) المغني: 3/ 471، وانظر الإنصاف: 2/ 500.
(9) المغني: 3/ 471، بتصرف. وانظر الحاوي، للماوردي: 3/ 204.