فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 201

المبحث الرابع

المقتول خطأ

المسلم في المعركة قد يقتل خطأ من غير قصد وتعمد، وهذا الخطأ إما أن يكون من نفسه، أو يكون الخطأ من قبل المسلمين، أو يكون من جهة الكفار، وسنفصل -إن شاء الله تعالى- حكم كل حالة في المطالب التالية:

• المطلب الأول: من قتل نفسه خطأ:

اختلف العلماء -رحمهم الله- فيمن قتل نفسه خطأ في المعركة، هل يأخذ أحكام الشهداء أم لا؟ على قولين:

القول الأول:

أن من قتل نفسه خطأ لا يأخذ أحكام الشهداء، بل يغسل ويصلى عليه، وهذا مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [3] .

وعللوا ذلك بأن الشهيد هو الذي يقتله الكفار في المعركة، وهذا بقتله نفسه خطأ قطع نسبة ذلك إلى الكفار، فهو لم يقتل بفعل العدو مباشرة ولا بسبب، أشبه من مات مريضًا، فكان كسائر الموتى [4] .

القول الثاني:

أن من قتل نفسه خطأ يأخذ أحكام شهيد المعركة، وهذا مذهب الشافعية [5] ، ورواية عن الإمام أحمد [6] رجحها جمع من الحنابلة [7] ، واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أغرنا على حي من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلًا منهم فضربه فأخطأه، وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين. فابتدره الناس فوجدوه قد مات. فلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثيابه، ودمائه، وصلى عليه، ودفنه. فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟

(1) تبيين الحقائق: 1/ 247، حاشية رد المحتار: 2/ 249.

(2) الذخيرة: 2/ 476، حاشية الخرشي: 2/ 369.

(3) الإنصاف: 2/ 501، 1/ 352، كشاف القناع: 2/ 100.

(4) انظر: تبيين الحقائق: 1/ 247، شرح منتهى الإرادات: 1/ 352.

(5) العزيز شرح الوجيز: 2/ 423، المجموع: 5/ 261، روضة الطالبين: 2/ 119.

(6) الإنصاف: 2/ 501.

(7) ممن رجحها من الحنابلة: ابن قدامة في المغني: 3/ 473، 474، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن قدامة في الشرح الكبير: 1/ 548، 549، وابن مفلح في المبدع: 2/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت