المبحث الأول
أقسام الشهداء
اصطلح العلماء [1] على تقسيم الشهداء إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: شهيد الدنيا والآخرة:
ومقصودهم بشهيد الدنيا: أنه يأخذ أحكامًا خاصة في الدنيا تميزه عن سائر الموتى، كعدم الغسل عند أكثر العلماء، والتكفين في ثيابه، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى- في موضعه.
ومقصودهم بشهيد الآخرة: أن له ثوابًا موعودًا خصه الله به سبحانه وتعالى، وقد تقدم ذكر بعضها في مبحث فضائل الشهادة.
القسم الثاني: شهيد الدنيا:
أي دون الآخرة، وهو من قتل في حرب الكفار، وقام به مانع من موانع الشهادة، كالرياء، والسمعة، والغلول من الغنيمة ونحوها مما سيأتي تفصيله -إن شاء الله- في موضعه، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا دون الآخرة، وهذا تجري عليه الأحكام الخاصة بالشهيد، وما يترتب عليه، وهؤلاء ليس لهم الثواب الكامل الموعود به الشهيد في الآخرة [2] .
وحيث أطلق الفقهاء مصطلح"الشهيد"انصرف لهذا القسم والذي قبله، وحكمهما واحد في أحكام الدنيا [3] .
القسم الثالث: شهيد الآخرة:
وهم جميع من عدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشهداء وورد تسميتهم بذلك كالمطعون، والغريق، والحريق، وغيرهم [4] .
والمراد أنهم شهداء في ثواب الآخرة، وإلا فهم كغيرهم من الموتى، ليس لهم أحكام خاصة، فيغسلون
(1) انظر في هذا: بدائع الصنائع، للكاساني: 1/ 324، حاشية رد المحتار، لابن عابدين: 2/ 252، مواهب الجليل، للخطاب: 2/ 249، الفواكه الدواني، للنفراوي: 1/ 462، الوسيط، للغزالي: 2/ 378 - 379، المجموع، للنووي: 5/ 225.
(2) انظر: حاشية رد المحتار: 2/ 252، مواهب الجليل: 2/ 249، جواهر الإكليل: 1/ 115، المجموع للنووي: 5/ 225، الفروع، لابن مفلح: 2/ 214، كشاف القناع، للبهوتي: 2/ 98.
(3) انظر: نهاية المحتاج، للرملي: 2/ 497.
(4) سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مبحث أسباب الشهادة.