فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 201

المبحث الخامس

من وُجَِد في المعركة ميتًا وليس به أثر قتل

أما من وجد في المعركة ميتًا ولم يكن به أثر دال على قتله، ولم يعلم سبب وفاته، فقد اختلف العلماء فيه على قولين:

القول الأول:

أنه لا يلحق بالشهيد، وهو مذهب الحنفية [1] والحنابلة [2] ، وهؤلاء رأوا العمل بالأصل [3] ، واستدلوا بما يلي:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «زملوهم [4] بدمائهم» [5] ، فإذا كان به كلم لم يغسل [6] ، ومفهوم المخالفة من الحديث: أنه إذا لم يكن به أثر فإنه يغسل.

2 -أن الأصل وجوب الغسل والتكفين فلا تسقط بالشك والاحتمال [7] ، ولذا اعتبرنا الأثر هنا احتياطًا للغسل، ولم نعتبرها في القسامة [8] احتياطًا لوجود الدم [9] .

3 -أن المقتول إنما يفارق الميت حتف أنفه [10] بالأثر فإذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه لم يكن بفعل مضاف إلى العدو؛ فقد يكون مات فجأة، أو من شدة الفزع والخوف، فأشبه من مات مريضًا.

القول الثاني:

(1) بدائع الصنائع: 1/ 323، البناية: 3/ 311.

(2) المبدع: 2/ 237، شرح منتهى الإرادات: 1/ 352.

(3) الأصل اصطلاحًا: يطلق ويراد به عدة معان، والمراد به هنا: القاعدة المستقرة، ومثله قوله: الأصل في المياه الطهارة، أي القاعدة منها، انظر: كتاب"قاعدة اليقين لا يزول بالشك"، دراسة نظرية تأصيلية وتطبيقية. د. يعقوب الباحسين، ص 14.

(4) زملوهم: أي لفوهم فيها، يقال: تزمل بثوبه إذا التف فيه. النهاية: 2/ 313.

(5) أخرجه النسائي في كتاب الجهاد، باب من كلم في سبيل الله عز وجل، رقم 3148، وانظر الأحاديث الواردة في هذا المعنى في مبحث: غسل الشهيد في بحثنا هذا.

(6) المغني: 3/ 474.

(7) الكافي: 1/ 358، المبدع: 2/ 237، بتصرف.

(8) القسامة بالفتح: اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلًا بين قوم ولم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينًا، ولا يكون فيهم صبي، ولا امرأة، ولا مجنون، ولا عبد، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية. النهاية: 4/ 62.

(9) الفروع: 2/ 212، 213 بتصرف.

(10) حتف أنفه: هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات. والحتف: الهلاك. كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، فإن جرح خرجت من جراحته. النهاية: 1/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت