فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 201

3 -أن دفنه بسلاحه من إضاعة المال بغير وجه شرعي [1] .

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» [2] .

وهذه هي أدلة الأئمة الأربعة على نزع السلاح من الشهيد، ثم إنهم اختلفوا في غير ذلك من اللباس الذي عليه على قولين:

القول الأول:

أنه ينزع من الشهيد كل شيء إلا الثياب. وهذا مذهب الجمهور [3] . فينزع عنه: الفرو، والجلد، والخف، والقلنوسة [4] ، وغيرها.

القول الثاني:

أنه لا ينزع عن الشهداء شيء مما هو في معنى اللباس -وإن لم يكن من الثياب- وهذا هو مذهب المالكية [5] .

الأدلة:

استدل الجمهور بما يلي:

1 -ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «تنزع عنه العمامة، والخفان، والقلنسوة» [6] .

2 -أن المراد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «زملوهم في ثيابهم» [7] : الثياب التي يكفن بها وتلبس للستر، وهذه الأشياء التي قلنا بنزعها تلبس إما للتجمل والزينة، أو لدفع البرد، أو لدفع معرة السلاح، ولا حاجة للميت إلى شيء منها، فلم يكن شيء من ذلك كفنًا [8] .

3 -وفي حديث جابر رضي الله عنه: «فأدرج في ثيابه كما هو» [9] ، فالمقصود هو دفنه بثيابه التي

(1) الشرح الصغير للدردير: 1/ 204، بتصرف.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، رقم 5975.

(3) انظر حاشية رد المحتار: 2/ 250، روضة الطالبين: 2/ 120، كشاف القناع: 2/ 99.

(4) القلنسوة: قال الخرشي: هي التي تقول لها العامة الشاشية، وقال العدوي: قوله: (الشاشية) أي الطربوش. انظر حاشية الخرشي على مختصر خليل: 2/ 370 - 371.

(5) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 210، الشرح الكبير: 1/ 426، شرح الزرقاني: 2/ 110.

(6) البدائع: 1/ 324، قال الشوكاني: (روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال:"ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصاب السراويل دم"، وفي إسناده أبو خالد الواسطي والكلام في معروف، وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد المذكور عن زيد بن علي، والحسين بن علوان متكلم فيه أيضًا) . نيل الأوطار: 4/ 40.

(7) سبق تخريجه.

(8) البدائع: 1/ 324، بتصرف.

(9) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت