وكان قد استشهد بصفين [1] تحت راية علي رضي الله عنه، فكان قتيل أهل البغي [2] .
2 -قول زيد بن صوحان [3] رضي الله عنه: «لا تغسلو عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين ... » [4] .
وقتل زيد بن صوحان يوم الجمل [5] مع علي رضي الله عنه [6] .
قال الإمام أحمد:
«قد أوصى أصحاب الجمل: إنا مستشهدون غدًا، فلا تنزعوا عنا ثوبًا، ولا تغسلوا عنا دما» [7] .
3 -أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دفن في ثيابه بدمائه ولم يغُسل [8] .
4 -ولأنه قُتل في حرب، وهو يدافع عن الحق، ويناصر الدين، وقاتله على الباطل، فكان قتله ظلمًا بغير حق، فيكون في معنى شهداء أحد، ولأنه لم يخلف بدلًا هو مال، لأن وجوب القصاص في قتل الباغي ممنوع، وعليه إجماع الصحابة أن كل دم أريق بتأويل فهو باطل [9] .
القول الثاني:
(1) صفين: موضع قرب الرقة، على شاطئ الفرات من غربيها، بها كانت الوقعة بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه سنة 36 هـ. انظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، لعبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي: 2/ 846، والبداية والنهاية، لابن كثير: 7/ 253.
(2) بدائع الصنائع: 1/ 323، بتصرف.
(3) هو: زيد بن صوحان بن حجير بن الهجرس العبدي، كان ممن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنه مسلمًا، قال ابن عبد البر: لا أعلم له صحبة، وكان فاضلًا دينًا سيدًا في قومه، قتل يوم الجمل مع علي رضي الله عنه، ترجم له ابن حجر في الإصابة في القسم الثالث وهم من أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصحبوه. ينظر الاستيعاب: 1/ 559 - 560، الإصابة: 1/ 582.
(4) السنن الكبرى للبيهقي: 4/ 17، الجنائز، باب المقتول بسيف البغي. وصححه ابن عبد البر في التمهيد: 24/ 245. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/ 274، رقم 9586.
(5) يوم الجمل: معركة وقعت بين علي رضي الله عنه وبين بعض الصحابة المطالبين بدم عثمان رضي الله عنه سنة 36 هـ. وسميت بذلك لأنّ راية القوم كانت الجمل الذي تركبه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. انظر: البداية والنهاية: 7/ 230.
(6) التمهيد: 24/ 245، البداية والنهاية: 7/ 243.
(7) المغني: 3/ 474.
(8) زيادات المسند لعبد الله بن أحمد، الفتح الرباني: 7/ 159. قال الساعاتي: سنده جيد. كما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: 1/ 261. قال ابن الملقن: إسناده لا أعلم به بأسًا. خلاصة البدر المنير: 1/ 280. وذكر ابن حجر عدة روايات عن دفنه والصلاة عليه، ثم قال:"اتفقت الروايات كلها على أنه لم يغسل، واختلف في الصلاة". التلخيص مع المجموع: 5/ 275.
(9) بدائع الصنائع: 1/ 323، بتصرف. وينظر الحاوي: 3/ 207، والمغني: 3/ 474، والمجموع: 5/ 260.