فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 201

أن من قتله أهل البغي يكون كسائر الموتى، ولا يأخذ حكم شهيد المعركة مع الكفار. وهذا مذهب المالكية [1] ، والشافعية [2] في الأظهر [3] ، ورواية عن أحمد [4] ، ومذهب الظاهرية [5] .

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه ذكر قتلى أحد، وقال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم» [6] .

وجه الدلالة: أن هؤلاء خرجوا عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفن والغسل، والصلاة، وبقي سائر من قتله مسلم أو باغ أو محارب على حكم سائر الموتى [7] .

2 -عن ابن أبي مليكة [8] قال: «دخلت على أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد قتل عبد الله بن الزبير، قال: وجاء كتاب عبد الملك [9] أن يدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء من الخشبة، فغسلته وكفنته وحنطته ثم دفنته» [10] . ولم ينكر عليها أحد [11] .

(1) البيان والتحصيل: 2/ 271، 272، الذخيرة: 2/ 476، حاشية العدوي على الخرشي: 2/ 369.

(2) استثنى الشافعية: ما لو استعان البغاة بكفار، فقتل كافر مسلمًا فإنه يكون شهيدًا. انظر: تحفة المحتاج: 3/ 165، مغني المحتاج:1/ 350. وكذلك لو استعان الكفار بمسلم، فمقتول المستعان به شهيد لأن هذا قتال كفار، ولا نظر إلى خصوص القاتل. حاشية البيجوري:1/ 469، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج:2/ 498. وأما إذا استعان أهل العدل بكفار فقتل أحد الكفار واحدًا من أهل العدل فإنه يكون شهيدًا عند جمع من الشافعية، وذهب البعض إلى أنه لا يأخذ حكم الشهادة. انظر: حاشية الشرواني على تحفة المحتاج:3/ 165، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج:2/ 498.

(3) الأم: 1/ 449، روضة الطالبين: 2/ 119. قال النووي: فحيث أقول: في الأظهر أو المشهور، فمن القولين أو الأقوال، فإن قوي الخلاف قلت: الأظهر، وإلا فالمشهور. نهاية المحتاج: 1/ 48.

(4) الشرح الكبير، لابن قدامة: 1/ 549، الإنصاف: 2/ 503.

(5) المحلى: 3/ 336، مسألة رقم 562، وأيضًا: 11/ 349، مسألة، رقم 2159.

(6) سبق تخريجه.

(7) المحلى: 3/ 337، مسألة رقم 562.

(8) هو: عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، من التابعين، روى عن العبادلة الأربعة، وكان قاضيًا لابن الزبير، ومؤذنًا له، مات سنة 117 هـ. انظر: تهذيب التهذيب: 5/ 306.

(9) هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ثالث خلفاء بني أمية، ولد سنة 26 هـ، بويع له بالخلافة بعهد من أبيه في خلافة عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- فلم تصح خلافته، وبقي متغلبًا على مصر والشام، ثم غلب على العراق إلى أن قتل ابن الزبير سنة 73 هـ، فصحت خلافته يومئذ. توفي سنة 86 هـ. انظر: تاريخ الخلفاء، للسيوطي، ص 171، البداية والنهاية: 9/ 62.

(10) أخرجه البهيقي في السنن الكبرى: 4/ 17. قال ابن حجر: إسناده صحيح. التلخيص: 5/ 275. وانظر الاستيعاب: 2/ 305، 306.

(11) مغني المحتاج: 1/ 350، نهاية المحتاج: 2/ 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت