فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 201

ووجه الدلالة: أن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قتل مظلومًا على يد البغاة [1] ، وقد فعلت به أمه -رضي الله عنها- ما يفعل بسائر الموتى.

3 -أن المقتول من أهل العدل في حرب البغاة معناه غير معنى من قتله المشركون، ألا ترى أنه ليس لنا اتباعهم كما يكون لنا اتباع المشركين [2] .

4 -أن الأصل في كل مسلم أن يغسل ويكفن ويصلى عليه، إلا من خصه نص أو إجماع، ولا نص،

(1) قد يظن البعض أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه هو الباغي، وحاشاه الله من ذلك، فيكف يكون ابن حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باغيًا ويكون الحجاج ومن معه الفئة العادلة، ويكفي من فضائله رضي الله عنه شرف صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أول مولود في الإسلام، وأن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق (ذات النطاقين) وخالته عائشة أم المؤمنين، وجدته صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وهذه بعض أقوال أهل العلم تنص على أن بني أمية هم الذين بغوا على عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.

قال ابن حزم -رحمه الله- في معرض كلامه عن غزو مكة:"وقد غزاها الحصين بن نمير، والحجاج بن يوسف، وسليمان بن الحسن الجياني -لعنهم الله أجمعين- وألحدوا فيهان وهتكوا حرمة البيت، فمن رام الكعبة بالمنجنيق -وهو الفاسق الحجاج- وقتل داخل المسجد الحرام أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير، وقتل عبد الله بن صفوان بن أمية"

-رضي الله عنهما- وهو متعلق بأستار الكعبة"المحلى: 11/ 331، مسألة 2157."

وقال في البغاة الذين يخرجون لأجل الدنيا:"ومن قام لعرض دنيا فقط، كما فعل يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان في القيام على ابن الزبير ... فهؤلاء لا يعذرون، لأنهم لا تأويل لهم أصلًا، وهو بغي مجرد". المحلى: 11/ 335، مسألة 2158.

وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:"بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين، هذا قول أبي معشر، وقال المدائني: بويع له الخلافة سنة خمس وستين، وكان قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج ... وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال: ابن الزبير كان أفضل من مروان ومن ابنه ...". الاستيعاب: 2/ 302 - 303 - 306.

وقال ابن قدامة -رحمه الله-:"... ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه، صار إمامًا يحرم قتاله، والخروج عليه، فإن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعًا وكرهًا، فصار إمامًا يحرم الخروج عليه ...". المغني: 12/ 243.

وقال الذهبي -رحمه الله-:"عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد .. أمير المؤمنين .. أحد الأعلام، ولد الحواري، الإمام أبي عبد الله، ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحواريه .. بويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وبعض الشام ...". سير أعلام النبلاء: 3/ 363، 364.

وقال ابن حجر -رحمه الله-:"بايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير، وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله، وجميع بلاد الشام حتى دمشق، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم، وكانوا بفلسطين، فاجتمعوا على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة ...". فتح الباري: 13/ 206.

(2) الأمّ: 1/ 449، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت