فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 201

وقد حمل أهل العلم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا على الندب [1] ، ولم أجد من نص على وجوب ذلك والله أعلم.

مسألة في دفن أكثر من قتيل في قبر واحد:

ما ورد في دفن شهداء أحد من دفن أكثر من قتيل في قبر واحد كان لأجل الضرورة، كما يدل عليه حديث هشام بن عامر -رضي الله عنهما- قال: «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: احفروا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، قالوا: فمن نقدم يا رسول الله؟ قال: قدموا أكثرهم قرآنا، قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد» [2] .

ولذا فإن الفقهاء أجازوا دفن أكثر من ميت في قبر -ولو لم يكن شهيدًا- إذا كانت هناك ضرورة، واستدلوا على ذلك بشهداء أحد [3] ، فدفن أكثر من ميت في قبر ليس من الخصائص التي انفرد بها الشهداء دون غيرهم كما قاله البعض [4] .

(1) انظر: الشرح الكبير، لابن قدامة: 1/ 580، حاشية رد المحتار: 2/ 239.

(2) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، رقم 2010، واللفظ له. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، رقم 3215، وسكت عنه.

والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء، رقم 1713، وقال: هذا حديث حسن صحيح: 4/ 213. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، رقم 1899.

(3) انظر: شرح السير الكبير، للسرخسي: 1/ 234، المبسوط: 2/ 65، فتاوى قاضيخان: 1/ 196، مواهب الجليل: 2/ 235، شرح الزرقاني: 1/ 103، المنتقى، للباجي، 3/ 225 - 226، الأم: 1/ 426 - 463، المجموع: 5/ 284، مغني المحتاج: 1/ 354، المغني: 3/ 513، الشرح الكبير، لابن قدامة: 1/ 581.

وبعض العلماء أجاز ذلك مطلقًا بلا ضرورة، كابن حزم، المحلى: 3/ 337، مسألة رقم 563، وابن القيم، زاد المعاد: 3/ 215، وتهذيب السنن: 4/ 296، وابن حجر، فتح الباري: 3/ 251.

(4) قال ذلك الدكتور محي هلال سرحان في بحثه الموسوم بـ"الشهيد وأحكامه في الفقه الإسلامي"، مجلة الرسالة الإسلامية، العددان (162 - 163) ، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت