فهرس الكتاب
وهما عند تلك الواقعة من صغار الصبيان [1] ، فيحتمل أنهم لم يشاهدوه حين صلى عليهم [2] .
مع أن أنسًا روى حديثًا يثبت فيه صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمزة، «ويبعد كل البعد أن يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلاته حمزة لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء» [3] .
3 - «أن أحاديث الصلاة قد شد من عضدها كونها مثبتة، والإثبات مقدم على النفي، وهذا مرجح معتبر» [4] .
4 -على التسليم بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليهم حال الواقعة، وتركنا جميع هذه المرجحات لكانت صلاته عليهم بعد ذلك -كما في حديث عقبة- مفيدة للمطلوب، لأنها كالاستدراك لما فات مع اشتمالها على فائدة أخرى، وهي أن الصلاة على الشهيد لا ينبغي أن تترك بحال وإن طالت المدة، وتراخت إلى غاية بعيدة [5] .
أما القول بأن المراد من الصلاة في حديث عقبة بمعنى الدعاء فغير صحيح، لأن «الصلاة الشرعية ما قد عرف من صفتها، ولعمري إنها تجمع الصلاة اللغوية وتزيد عليها، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يحمل على الشرع لا على اللغة» [6] .
ويرد ذلك «قوله في الحديث: (صلاته على الميت) ، وأيضًا فقد تقرر في الأصول أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية، فلو فرض عدم ورود هذه الزيادة لكان المتعين المصير إلى حمل الصلاة على حقيقتها الشرعية، وهي ذات الأذكار والأركان» [7] .
أما القول بأن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل أحد بعد ثمان سنين مخصوصة بهم، وأنها واقعة عين لا عموم لها، فـ «يردها أن الأصل فيما ثبت لواحد أو لجماعة في عصره - صلى الله عليه وسلم - ثبوته للغير، على أنه يمكن معارضة هذه الدعوى بمثلها، فيقال: ترك الصلاة على الشهداء يوم أحد واقعة عين لا عموم لها، فلا تصلح للاستدلال بها على مطلق الترك بعد ثبوت مطلق الصلاة على الميت، ووقوع الصلاة منه على خصوص الشهيد في غيرها كما في حديث شداد بن الهاد وأبي سلام» [8] .
وبهذا يظهر أن القول بالصلاة على الشهيد هو الراجح، فيكون كسائر الموتى، والله تعالى أعلم.
(1) نيل الأوطار: 4/ 44، بتصرف.
(2) الانتصار، للكلوذاني: 2/ 630، بتصرف.
(3) نيل الأوطار: 4/ 44.
(4) نيل الأوطار: 4/ 44.
(5) نيل الأوطار: 4/ 45.
(6) الانتصار، للكلوذاني: 2/ 628.
(7) نيل الأوطار: 4/ 44.
(8) نيل الأوطار: 4/ 44.