فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 201

واستدلوا بما يلي [1] :

1 -عموم حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم» [2] ، وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان، وعمير بن أبي وقاص وهما صغيران [3] .

2 -أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم، أشبه البالغ، ولأنه أشبه البالغ في الصلاة عليه والغسل إذا لم يقتله المشركون، فيشبهه في سقوط ذلك عنه بالشهادة [4] .

3 -أن سقوط الغسل لإبقاء أثر مظلوميته وهي في حق الصبي أشد فكان أحق بهذه الكرامة [5] .

مناقشة الأدلة، والترجيح:

1 -من أدلة الجمهور ما استدل به ابن قدامة [6] من أنه كان قد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص [7] ، وفي هذا نظر.

فإن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قد ترجم له ابن حجر فقال: «حارثة بن النعمان بن نفيع بن زيد الأنصاري ... أدرك خلافة معاوية ومات فيها بعد أن ذهب بصره» [8] .

وأما عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه فقد قال ابن حجر: «استشهد في بدر في قول الجميع» [9] .

ولعل ابن قدامة -رحمه الله- كان يقصد حارثة بن سراقة الذي قتل أيضًا في معركة بدر وهو غلام [10] ، كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني عن حارثة، -وكان قتل يوم بدر-، أصابه سهم غرب

(1) الأصل: 1/ 366 - 367، وقد ذهب علماء الحنفية إلى اعتماد قول أبي حنيفة في هذه المسألة، ولم يعتمدوا قول الصاحبين مع اتفاقهما، وهذا على رأي من جعل قول أبي حنيفة هو المعتمد على الإطلاق وإن اتفق الصاحبان على قول مخالف له، وقيل: إن كان أبو حنيفة في جانب وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار."المذهب عند الحنفية"، محمد إبراهيم أحمد علي، ص 17، 32.

(2) سبق تخريجه.

(3) المغني: 3/ 470 - 471.

(4) المغني: 3/ 470.

(5) البناية شرح الهداية، للعيني: 3/ 319، بتصرف.

(6) هو: الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، ولد سنة 541 هـ، عالم فقيه مجتهد، شيخ الحنابلة في عصره، له مصنفات، منها: المغني، الكافي، المقنع. توفي سنة 620 هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب: 2/ 133، ومعجم المؤلفين: 6/ 30.

(7) انظر المغني: 3/ 470 - 471.

(8) الإصابة: 1/ 298 - 299، وانظر الاستيعاب: 1/ 283.

(9) الإصابة: 3/ 35 - 36، وانظر الطبقات، لابن سعد: 3/ 150.

(10) انظر: الاستيعاب، لابن عبد البر: 1/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت