فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 201

فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [1] .

وقد قال ابن حجر: «إن حارثة بن سراقة ممن شهد بدرًا وقُتل بها من المسلمين، ولم يختلف أهل المغازي في ذلك، واعتمد ابن منده على ما وقع في رواية لحماد بن سلمة فقال: استشهد يوم أحد، وأنكر ذلك أبو نعيم فبالغ كعادته، ووقع في رواية الطبراني من طريق حماد، والبغوي من طريق حميد، أنه قتل يوم أحد، فالله أعلم، والمعتمد الأول» [2] .

وشهداء بدر لم يرد فيهم شيء يعتمد عليه (2) ، وأكثرهم أهل العلم استدلوا على أحكام الشهداء بشهداء أحد. [3]

وبهذا يتبين عدم سلامة الاستدلال بما ذكر عن استشهاد حارثة بن النعمان حيث ظهر أنه لا دلالة

(1) سبق تخريجه.

(2) الإصابة: 1/ 297، وانظر فتح الباري: 6/ 32 - 33. ولمزيد من الإطلاع، انظر: حاشية كتاب الجهاد، لابن أبي عاصم: 2/ 445، لمحققه: مساعد الحميد.

(3) لم أجد في كتب السير -التي بين يدي- إشارة إلى ما فعل نحو شهداء بدر، وقد جاءت بعض الآثار المرسلة تبين أنهم دفنوا بدمائهم، وصلى عليهم، فمن هذه الآثار: ما روي عن عطاء أنه قال:"صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على قتلى بدر". أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 3/ 542، رقم 6637، وابن أبي شيبة في المصنف: 6/ 451، رقم 32814، والواقدي في المغازي: 1/ 146.

وروي عن ابن جريج قوله:"وبلغني أن شهداء بدر دفنوا كما هم". أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/ 277، رقم 9598.

وأشار الكاساني (ت 587 هـ) إلى أن شهداء بدر لم يغسلوا، في معرض رده على من قال بغسل الشهيد، فقال:"... والدليل عليه أنه كما لم تغسل شهداء أحد، لم تغسل شهداء بدر والخندق وخيبر ...". بدائع الصنائع: 1/ 324.

واستدل الماوردي (ت 450 هـ) -رحمه الله- على مسألة الارتثاث بـ"ما روي أن عبيدة بن الحارث أصيبت رجله ببدر، فحمل وعاش حتى مات بالصفراء، فغسله النبي - صلى الله عليه وسلم -". الحاوي: 3/ 204.

وقصة موته هذه رواها الحاكم في المستدرك: 3/ 188، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وليس فيها ذكر للغسل أو الصلاة.

وكذلك أورد هذه القصة ابن عبد البر في الاستيعاب: 2/ 445، وابن حجر في الإصابة: 2/ 449 بدون ذكر للغسل أو الصلاة.

وعدم ورود آثار في شهداء بدر علله الشبراملسي -رحمه الله- بقوله:"قوله أمر في قتلى أحد بدفنهم"أي وأما من استشهد قبلهم من المسلمين كأهل بدر فالظاهر أنه لم ينقل فيهم عنه غسل ولا عدمه، ولعل حكمة ذلك أن الصحابة كانوا يتقيدون -يتعبدون- بأمرهم. وأما أحد فلشدة ما حصل للمسلمين فيها، باشره النبي - صلى الله عليه وسلم - فنقل". حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: 2/ 497. وبمثله قال سليمان الجمل في حاشيته على شرح المنهج لزكريا الأنصاري: 2/ 191. قال المباركفوري -رحمه الله- (ت 1353 هـ) :"اعلم أنه لم يرد في شيء من الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء بدر، ولا أنه لم يصل عليهم ...". تحفة الأحوذي: 4/ 129. ومراده -رحمه الله- من الأحاديث، أي التي تثبت ويعتمد عليها، وإلا فإنه سبق وأن أوردنا بعضها، والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت