3 -عن عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: زملوهم في ثيابهم ... » [1] .
4 -وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - حدثهم: «أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم» [2] .
5 -وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم» [3] .
هذه هي أدلة الجمهور على عدم غسل الشهيد.
أدلة القائلين بتغسيل الشهيد:
أما سعيد بن المسيب، والحسن البصري -رحمهما الله- فاستدلا بما يلي:
1 -ما رواه الحسن البصري -رحمه الله- «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بحمزة -رضي الله تعالى عنه- فغسل» [4] .
2 -أن الغسل سنة الموتى من بني آدم، وإنما لم يغسل شهداء أحد لأن الجراجات فشت في الصحابة في ذلك اليوم، وكان يشق عليهم حمل الماء من المدينة وغسلهم، ولأن عامة جراحاتهم كانت في الأيدي فعذرهم لذلك [5] .
ويجاب عن هذه الأدلة بما يلي:
1 -أن الأثر المروي عن الحسن مرسل -لأن الحسن البصري -رحمه الله- من التابعين، والمرسل من الأحاديث الضعيفة، وعلى التسليم بصحته فإنه يحمل على مسألة الجنب إذا استشهد، وثبت أن حمزة وحنظلة -رضي الله عنهما- قتلا وهما لم يغتسلا من الجنابة كما سبق ذلك في شروط الشهادة.
2 -أما قولهم: إن العلة في عدم غسل الشهداء هو كثرة الجراحات فيهم، فإن هذا التأويل غير
(1) أحمد في مسنده، الفتح الرباني: 7/ 186، قال الساعاتي: رجاله رجال الصحيح: 7/ 187. والنسائي بنحوه، كتاب الجنائز، باب مواراة الشهيد في دمه، رقم 2002. قال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح. نيل الأوطار: 4/ 40.
(2) أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3135، قال النووي: إسناده حسن أو صحيح. المجموع: 5/ 265. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 366، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(3) أحمد في المسند، الفتح الرباني: 7/ 186. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3134. وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، رقم 1515. وأخرجه البيهقي: 4/ 14. قال ابن حجر:"رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس، وفي إسنادهما ضعف، لأنه من رواية عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه، وهو مما حدث به عطاء بعد الاختلاط". التلخيص: 5/ 158. قال المنذري:"وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال". تهذيب السنن: 4/ 294. وكذلك قال الشوكاني في نيل الأوطار: 4/ 29. وحسن إسناده عبد القادر الأرناؤوط في حاشية جامع الأصول: 11/ 139.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 2/ 458. قال العيني: سنده صحيح. عمدة القارئ: 8/ 154، أي سنده إلى الحسن البصري، أما الإسناد كله ففيه انقطاع بين الحسن البصري والنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون مرسلًا، وهو من الضعيف، والله أعلم.
(5) المبسوط: 2/ 49، بتصرف. وانظر بدائع الصنائع: 1/ 324.