بأنها موضع العراك [1] ، أو موضع الحرب [2] ، أو موضع القتال [3] .
فالمعركة والمعترك موضع الحرب والقتال، وكذلك المعرك والمعركة أيضًا، واعتركوا أي ازدحموا في المعترك. وأصله من عركت الشيء أعركه عركًا إذا دلكته. ويقال: عركت القوم الحرب عركًا. والمعاركة القتال، وهو مشتق من عركت الرحى الحب إذا طحنته، أرادوا أنه يطحن من فيه كما تطحن الرحى الحب [4] .
فالمعركة إذا لا تكون إلا عند التقاء الزحفين، والتحام الصفين، فإنه في هذه الحالة يكون كل من قتل من الصفين يصح القول بأنه قتل في المعركة. وهذا التصور عن أرض المعركة كان قديمًا على عهد الأسلحة التقليدية المستخدمة في تلك العصور كالسيف والرمح والنبل، وأما الآن وقد حصل هذا التطور في الأسلحة بحيث أصبحت قدرتها التدميرية شاملة قد لا تنحصر في موضع واحد بل تتوسع إلى مئات آلاف الأميال بسبب الكفاءة العالية لهذه الأسلحة ووصولها إلى أهدافها البعيدة بشكل دقيق. وعلى أثر هذا التطور توسع مفهوم"المعركة"بسبب هذه الاختراعات، فصار يطلق عليها"مسرح العمليات"، وهو يرادف"أرض المعركة"سابقًا، فكل من قتل في"مسرح العمليات"يطلق عليه قتيل المعركة، وبهذا جاءت فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الذي قال: «لفظ معركة يقصد به مكان العمليات الحربية التي يلتحم فيها القتال، وتعرف الآن بمسرح العمليات، سواء كانت جوية، أو برية، أو بحرية، فمن قتل في هذا المكان من المشاركين في القتال وهو مسلم فهو من النوع الأول» [5] .
(1) القاموس المحيط، ص 1224.
(2) مختار الصحاح، ص 180.
(3) النهاية: 3/ 223.
(4) النظم المستعذب في شرح غريب المهذب، محمد بن بطال الركبي: 1/ 135.
(5) يقصد -رحمه الله- الشهيد الذي يأخذ حكمًا خاصًا من عدم الغسل، والدفن بالثياب. وانظر الفتوى في ملحق مجلة الجندي المسلم: 1/ربيع الأول/ 1420، ص 40، والفتوى برقم 2289/ 2 تاريخ 4/ 8/1411 هـ موجهة إلى مدير إدارة الشئون الدينية بالقوات المسلحة.